كيف يمكن للمسلم أن يقدم السنة على آرائه الشخصية في ظل التحديات المعاصرة؟
السؤال 192
كيف يمكن للمسلم أن يقدم السنة على آرائه الشخصية في ظل التحديات المعاصرة؟
ملخص الجواب
تقديم الوحي على الرأي شرط في الإيمان؛ فيتهم المسلم رأيه عند مخالفة السنة الصحيحة، كما يقدّم قول الطبيب والمهندس على تقديره الشخصي.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فتقديم الوحي على الرأي أصلٌ من أصول الإيمان.
ومعناه أن يجعل المسلم هدي النبيّ ﷺ حاكمًا على اجتهاده وذوقه لا محكومًا بهما. وقد جعل الله التحاكم إليه والرضا بحكمه شرطًا في الإيمان: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. فلم يكتفِ بالتحاكم حتّى ضمّ إليه انشراح الصدر.
ووجه ذلك في تحدّيات العصر أنّ كثرة الآراء تغري المرء بتقديم ما يستحسنه على النصّ الثابت. والعلاج أن يتّهم رأيه عند مخالفة السنّة الصحيحة. ونحن في واقعنا نقدّم قول الطبيب على إحساسنا بأجسادنا، وقول المهندس على تقديرنا لسلامة الجدار؛ فكيف لا نقدّم قول من جاء بالوحي من عند خالق النفس؟
وهذا التقديم يكون فيما صحّ نقله وثبت معناه، مع فهمه على منهج أهل العلم لا على فهمٍ متسرّع؛ فليس كلّ من قرأ حديثًا صار أهلًا للاستدلال به.
والمعنى أنّ اتّهام الرأي عند مخالفة النصّ الثابت هو حقيقة التسليم الذي جعله الله شرطًا في الإيمان.