كيف يختلف موقف المسلم من المسائل الخلافية باختلاف مستواه العلمي؟
السؤال 344
كيف يختلف موقف المسلم من المسائل الخلافية باختلاف مستواه العلمي؟
ملخص الجواب
موقف المسلم من المسائل الخلافية يتفاوت بقدرته: المجتهد يتبع اجتهاده، وطالب العلم يعرف حدوده، والعامي يسأل أهل الذكر ولا يتخير الأخف هوى.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن الناس لا يتساوون في قدرتهم على قراءة الأدلة أو الترجيح بينها، ولذلك لا يكون واجبهم في المسائل الخلافية واحدًا.
فالمجتهد الذي اكتملت لديه أدوات النظر من معرفة القرآن والسنة واللغة وأصول الفقه وأقوال العلماء مطالب بأن يتبع ما يؤدي إليه اجتهاده، ولا يجوز له تقليد غيره مع قدرته على فحص الدليل.
أما طالب العلم المتوسط فيستطيع فهم جانب من الأدلة ومقارنة كلام العلماء، لكن ينبغي أن يعرف حدود معرفته. فيرجح فيما تأهل له، ويرجع إلى المتخصصين فيما يتجاوز قدرته، ولا يغتر بقراءة مقال أو حديث واحد.
وأما عامة المسلمين، فليس مطلوبًا منهم أن يتحولوا إلى مجتهدين في كل مسألة، بل يسألون من يثقون بعلمه ودينه، قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. ولا يكون اتباعهم للعالم تعطيلًا للعقل، بل رجوعًا إلى المختص كما يفعل الإنسان في الطب والهندسة؛ ولا يُطلب من كل راكب طائرة أن يكون طيارًا حتى يصح ركوبه.
وإذا وجد العامي فتويين مختلفتين، فلا يختار الأخف لمجرد موافقته لهواه، بل يسأل الأعلم والأوثق، أو ينظر إلى ما يطمئن إليه بعد سؤال أهل الاختصاص.
ويخطئ من يطالب الجميع بالدليل التفصيلي في كل حكم، كما يخطئ من يمنع المتعلم المؤهل من النظر والترجيح.
فالموقف الصحيح يتناسب مع القدرة العلمية، ويجمع بين طلب الفهم ومعرفة حدود النفس.