مُدرِك
  1. الصفحة الرئيسية
  2. الأسئلة والأجوبة
  3. العقل والوحي ومصادر المعرفة
  4. بين نور العقل وضياء الوحي: منهج الإسلام في بناء المعرفة
  5. كيف يحقق الإسلام التوازن بين العقل والنقل في فهم الدين والحياة؟

كيف يحقق الإسلام التوازن بين العقل والنقل في فهم الدين والحياة؟

السؤال 302

كيف يحقق الإسلام التوازن بين العقل والنقل في فهم الدين والحياة؟

ملخص الجواب

العقل يثبت وجود الله وصدق الرسول، ثم يتلقى عنه الغيب والتشريع؛ فالنقل يحتاج عقلًا يفهمه، والعقل يحتاج وحيًا فيما يتجاوز طاقته.

الجواب

شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن العقل والنقل في المنهج الإسلامي ليسا خصمين، بل وسيلتان متكاملتان.

العقل هو الذي ينظر في دلائل وجود الله وصدق الرسول، ويميز بين الخبر الصادق والدعوى الباطلة. فلا يُطلب من الإنسان أن يؤمن من غير دليل أو أن يتخلى عن التفكير؛ بل إن أصل الإيمان لا يثبت ابتداءً إلا بالعقل.

فإذا ثبت صدق الرسول، أصبح ما ينقله من الوحي مصدرًا للمعرفة، خصوصًا فيما لا يستطيع العقل الوصول إليه منفردًا. فالعقل يدل على صدق المصدر، ثم يتلقى منه أخبار الغيب والتشريع. وليس هذا تنازلًا من العقل، بل هو أرقى صور استعماله: أن يعرف حدود نفسه، ويثق فيما وراءها بمن أثبت هو صدقه بالبرهان.

ويواصل العقل بعد ذلك دوره في فهم النصوص، وربط بعضها ببعض، واستخراج الأحكام، وتنزيل المبادئ على الوقائع الجديدة. ولذلك نشأت في الحضارة الإسلامية علوم اللغة والتفسير وأصول الفقه والحديث والمنطق والنظر العقلي؛ وهي كلها عقل يخدم النص.

لكن العقل لا يُجعل حكمًا فوق الوحي بحيث لا يُقبل من الدين إلا ما وافق ثقافة الإنسان أو رغبته، كما لا يُعطل بحجة الاكتفاء بالنص. فالنقل يحتاج إلى عقل يفهمه، والعقل يحتاج إلى الوحي فيما يتجاوز قدرته.

ويمكن تلخيص التوازن بأن العقل الصريح لا يعارض النقل الصحيح، وإنما يظهر الإشكال بسبب خطأ في الاستدلال العقلي، أو ضعف في ثبوت النص، أو خلل في فهمه.

المصدر: مُدرِك

أسئلة ذات صلة