ما المصادر الرئيسية للمعرفة في الإسلام؟
السؤال 296
ما المصادر الرئيسية للمعرفة في الإسلام؟
ملخص الجواب
يعترف الإسلام بمصادر متكاملة للمعرفة: الحواس والعقل والخبر الصادق والوحي والفطرة، فالحواس تجمع والعقل يفسر والخبر ينقل والوحي يرشد.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال الأساسي؛ لأن معرفة مصادر المعرفة تحدد الطريقة التي يفهم بها الإنسان نفسه والعالم من حوله.
يعترف الإسلام بعدة مصادر متكاملة. أولها الحواس؛ فالإنسان يتعرف من خلالها إلى العالم المحسوس. قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. ولاحظ ترتيب الآية: سمع وبصر ثم فؤاد؛ أدوات الجمع أولًا ثم أداة الفهم.
والمصدر الثاني هو العقل، الذي يحلل المعلومات الحسية، ويربط بين الأسباب والنتائج، ويميز بين الممكن والمستحيل، ويستدل من الآثار على مؤثراتها.
ويأتي بعد ذلك الخبر الصادق؛ فالإنسان لا يحصل على جميع معارفه بالمشاهدة المباشرة. وأكثر ما تعرفه اليوم لم تره بعينك: تاريخ أمتك، وبلاد لم تزرها، بل اسم أبيك نفسه إنما عرفته خبرًا. فمن أنكر الخبر مصدرًا للمعرفة سقط عنه تسعة أعشار ما يعلمه.
وأعلى أنواع الخبر الصادق في التصور الإسلامي هو الوحي؛ لأنه خبر من الله العليم بما غاب عن حواس الإنسان، كحقيقة الغاية من الخلق، وأحوال الآخرة، وما يحبه الله من عباده.
كما يتحدث علماء المسلمين عن الفطرة، وهي الاستعداد الأصلي الذي يميل بالإنسان إلى إدراك بعض المبادئ الأولية، كالبحث عن الخالق واستحسان العدل واستقباح الظلم، وإن كانت قد تتأثر بالتربية والبيئة.
ولا تعمل هذه المصادر منعزلة؛ فالحواس تجمع المعلومات، والعقل يفسرها، والخبر ينقل ما لم نشهده، والوحي يرشد فيما لا سبيل للإنسان إليه.