ما موقف الإسلام من العلم الطبيعي، وكيف يشجّع على البحث العلمي؟
السؤال 306
ما موقف الإسلام من العلم الطبيعي، وكيف يشجّع على البحث العلمي؟
ملخص الجواب
ينظر الإسلام إلى الكون كخلق منظم بسنن ثابتة، ويحث على النظر والتجربة والسير في الأرض، ويقدّر العلوم النافعة، مع ضبط استعمال المعرفة بالأخلاق والعدل.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال المهم؛ لأن موقف الدين من دراسة الطبيعة يؤثر في نظرة الإنسان إلى البحث والاكتشاف والتقدم العلمي.
ينظر الإسلام إلى الكون بوصفه خلقًا منظمًا قائمًا على سنن أودعها الله فيه، ويدعو الإنسان إلى النظر في هذا الكون والتفكر في ظواهره. قال الله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. فدراسة الطبيعة ليست منافسة للإيمان، بل قراءة في كتاب الله المنظور. ومن فكّ آلة دقيقة ليعرف كيف تعمل لم ينكر صانعها، بل ازداد تقديرًا له.
وقد تكرر في القرآن الحث على النظر والتعقل والسير في الأرض وملاحظة أحوال الإنسان والحيوان والنبات والسماء. وهذا الخطاب يشجع على تجاوز التقليد الأعمى، والانتقال إلى الملاحظة والاستدلال واكتشاف العلاقات بين الأسباب والنتائج.
بل إن الإسلام جعل ثبات السنن الكونية أصلًا من أصوله؛ ولولا أن الله جعل للكون قوانين مطردة لما قامت تجربة ولا صح استنتاج. فالعالم التجريبي حين يفترض أن نتيجة اليوم تصلح للغد، إنما يبني على انتظام أودعه الله في خلقه.
كما يقدّر الإسلام المعرفة النافعة التي تحقق مصالح الناس، كالطب والزراعة والهندسة وعلوم البيئة. وقد تصبح دراسة بعض العلوم واجبًا على المجتمع إذا توقفت عليها حماية الأرواح، أو تحقيق الكفاية، أو دفع الضرر، أو الاستقلال عن الحاجة إلى الآخرين.
لكن التشجيع على العلم التجريبي لا يعني أن كل استعمال للمعرفة مقبول؛ فالقيمة الأخلاقية للبحث تتعلق بهدفه ووسائله وآثاره. فالاكتشاف الواحد قد يُبنى به مستشفى وقد يُصنع به سلاح، والفرق ليس في المعرفة بل في اليد التي تحملها.
فالإسلام يشجع على البحث العلمي بوصفه كشفًا لسنن الله وتسخيرًا للمعرفة في عمارة الأرض، مع التزام الأمانة والعدل وصيانة كرامة الإنسان.