هل يوجد تعارض بين القرآن والعلم الحديث؟
السؤال 396
هل يوجد تعارض بين القرآن والعلم الحديث؟
ملخص الجواب
لا تعارض بين وحي صحيح وحقيقة كونية ثابتة؛ فالتعارض المزعوم ينشأ من تفسير غير دقيق أو فرضية علمية ظنية، والمنهج المنصف يفحص قوة النص وقوة الادعاء.
الجواب
هذا سؤال مهم؛ لأن الحديث عن التعارض كثيرًا ما يبدأ قبل تحديد معنى القرآن ومعنى العلم. فالقرآن وحي يهدف إلى هداية الإنسان وتعريفه بخالقه وغايته ومسؤوليته، أما العلم التجريبي فيدرس الظواهر الطبيعية من خلال الملاحظة والقياس والتجربة. ولذلك يختلف مجال كل منهما، مع إمكان التقائهما في الحديث عن الكون والحياة.
ولا يمكن أن يقع تعارض حقيقي بين وحي صحيح وحقيقة كونية ثابتة؛ لأن مصدر الخلق والوحي واحد. لكن قد يظهر التعارض بسبب تفسير غير دقيق للآية، أو فهم علمي لم يبلغ درجة القطع، أو نقل حديث غير ثابت، أو تحميل النص ما لم يدل عليه أصلًا.
ومن الخطأ أيضًا جعل القرآن كتابًا في الفيزياء أو الأحياء، ثم محاولة استخراج كل نظرية علمية من ألفاظه. فالقرآن يدعو إلى النظر والتفكر، ويذكر آيات الكون لإثبات الحكمة والقدرة، لكنه لا يقدم التفاصيل التقنية التي يختص بها البحث العلمي.
كما أن المعرفة العلمية ليست درجة واحدة؛ ففيها حقائق قوية الأدلة، ونماذج تفسيرية قابلة للتطوير، وفرضيات لم تُحسم. ومن جمع بين نص ظني الدلالة وفرضية ظنية الثبوت ثم أعلن التعارض، فقد بنى دعواه على ظنين لا على يقينين.
والمنهج المنصف يفحص قوة النص ودلالته، ثم يفحص قوة الادعاء العلمي، بدل المسارعة إلى إثبات التعارض أو التكلف في التوفيق.