ما منهج الإسلام في التعامل مع التعارض بين النص الشرعي والعلم التجريبي؟
السؤال 399
ما منهج الإسلام في التعامل مع التعارض بين النص الشرعي والعلم التجريبي؟
ملخص الجواب
منهج منضبط: تحقق من ثبوت النص ودلالته، ثم من قوة الادعاء العلمي؛ فالتعارض بين قطعيين محال، وعلاج ما سواه فحص الظني لا هدم القطعي.
الجواب
هذا السؤال يحتاج إلى منهج منضبط؛ لأن عبارة «العلم يقول» أو «النص يقول» قد تخفي وراءها درجات مختلفة من الثبوت والدلالة. والمنهج الإسلامي يبدأ بالتأكد من صحة النص: فالقرآن ثابت، أما الحديث فيحتاج إلى فحص سنده ومتنه. ثم يُبحث في دلالة النص: هل هي قطعية لا تحتمل إلا معنى واحدًا، أم تحتمل عدة تفسيرات لغوية؟
بعد ذلك يُفحص الادعاء العلمي. فهناك مشاهدات وحقائق راسخة، وهناك نظريات قوية تفسر الأدلة، وهناك فرضيات أولية قابلة للتعديل. ووصف الفكرة بأنها «نظرية علمية» لا يعني أنها تخمين، لكنه لا يجعل جميع تفاصيلها نهائية غير قابلة للمراجعة.
وبهذا يتبين أن التعارض المزعوم لا يقع إلا في صورة واحدة من أربع: نص قطعي مع دليل قطعي، وهذه مستحيلة لأن مصدرهما واحد؛ أو نص ظني مع قطعي، أو قطعي مع ظني، أو ظني مع ظني. وفي هذه الصور الثلاث يكون العلاج بفحص الظني لا بهدم القطعي.
فإذا ظهر التعارض، فلا يصح تحريف النص لإرضاء كل فكرة جديدة، ولا رفض العلم بسبب فهم موروث يمكن مراجعته. بل يُعاد النظر في التفسير، والسياق، واللغة، وقوة البرهان التجريبي. وقد يكون النص ساكتًا عن الآلية العلمية أصلًا، فينشأ النزاع من تحميله ما لم يتناوله.
والقاعدة أن الوحي الصحيح لا يناقض الواقع الصحيح؛ لأن الله هو خالق الكون ومنزل الوحي. أما التفسير البشري للنص والنموذج البشري للطبيعة فكلاهما قابل للفحص والتصحيح.