كيف يمكن التوفيق بين الوحي والنظريات العلمية عند ظهور تعارض ظاهري؟
السؤال 307
كيف يمكن التوفيق بين الوحي والنظريات العلمية عند ظهور تعارض ظاهري؟
ملخص الجواب
لا تتناقض حقيقة كونية ثابتة مع نص صحيح قطعي؛ فالتعارض الظاهري ينشأ من خطأ الفهم، ويُحل بفحص درجة ثبوت النظرية ودلالة النص معًا قبل الحكم.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال الدقيق؛ لأن كثيرًا من النقاشات حول الدين والعلم تبدأ من تعارض قد يكون ظاهريًا لا حقيقيًا.
ينطلق المنهج الإسلامي من أن الكون خلق الله، والوحي الصادق كلامه، ولذلك لا يمكن أن تتناقض حقيقة كونية ثابتة مع نص صحيح قطعي الدلالة. لكن فهم الإنسان للطبيعة قد يخطئ، كما أن تفسيره للنصوص قد يخطئ، ومن هنا ينشأ التعارض الظاهري.
والقاضي لا يحكم بعد سماع طرف واحد، وكذلك دعوى التعارض لا تُقبل قبل فحص الطرفين معًا.
فيُنظر أولًا في درجة ثبوت القول العلمي. فهناك فرق بين مشاهدة تجريبية متكررة، ونظرية واسعة تؤيدها أدلة قوية، وفرضية ما تزال موضع البحث. وكلمة «نظرية» في العلم لا تعني التخمين، لكنها أيضًا لا تجعل كل تفاصيل النظرية يقينية لا تقبل المراجعة.
ثم يُنظر في النص الديني: هل هو ثابت؟ وهل دلالته قطعية؟ أم أن المعنى المتداول تفسير بشري محتمل؟ فقد يكون النص صحيحًا، لكن الناس حملوه على معنى لا يلزم منه، أو فهموه وفق تصورات علمية سائدة في زمانهم.
ويجب تجنب مسلكين متقابلين: رفض الحقائق العلمية لحماية تفسير غير لازم للنص، أو إعادة تأويل الوحي مع كل فرضية جديدة. والأول يجعل الدين خصمًا للواقع، والثاني يجعله تابعًا لكل جديد؛ وكلاهما يفقده هيبته.
فإذا كان الدليل العلمي ظنيًا والنص قطعيًا، لم يُترك القطعي من أجل الظن. وإذا كان النص محتمل الدلالة وثبتت حقيقة علمية، أمكن فهم النص على وجه صحيح لا يناقضها.