كيف يساهم فهم العلم الطبيعي في تعميق الإيمان من وجهة نظر إسلامية؟
السؤال 309
كيف يساهم فهم العلم الطبيعي في تعميق الإيمان من وجهة نظر إسلامية؟
ملخص الجواب
التأمل في دقة الخلية وترابط القوانين واتساع الكون يعمّق الإيمان، ومعرفة الأسباب لا تنفي خالقها، مع تجنب تعليق الإيمان بنظريات متغيرة.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن دراسة الطبيعة يمكن أن تبقى معرفة تقنية مجردة، ويمكن أن تتحول إلى باب من أبواب التفكر العميق.
يدعو القرآن الإنسان إلى النظر في السماوات والأرض وفي خلقه هو، ويربط بين التأمل في النظام الكوني وبين معرفة حكمة الخالق وقدرته. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
فكلما فهم الإنسان دقة الأنظمة الحيوية، وترابط القوانين الطبيعية، وتعقيد الخلية، واتساع الكون، ازداد إدراكه لعمق النظام الذي يعيش داخله. والعلم يوضح أن الظواهر التي اعتادها ليست بسيطة كما تبدو، بل تقوم على علاقات دقيقة ومقادير متوازنة.
والذي يفتح ساعة دقيقة ويرى تروسها المتشابكة لا يخرج أقل إعجابًا بصانعها، بل أشد. وكذلك من درس الخلية الواحدة فوجد فيها ما يشبه مصنعًا كاملًا يعمل بلا توقف.
كما يساهم العلم التجريبي في تحرير الإيمان من التصورات الساذجة؛ فالإيمان لا يقوم على الجهل بكيفية حدوث الأشياء. ومعرفة الأسباب الطبيعية لا تنفي خالقها، كما أن معرفة طريقة عمل الجهاز لا تنفي صانعه.
ومع ذلك، لا تتحول كل معلومة علمية تلقائيًا إلى إيمان؛ فقد يرى شخصان الظاهرة نفسها فيقف أحدهما عند وصفها المادي ويتجاوزها الآخر إلى دلالتها. لذلك يحتاج العلم إلى عقل يتأمل، وقلب يبحث عن المعنى.
كما ينبغي الحذر من تعليق الإيمان على تفسير علمي متغير؛ فالتفكر يكون في الحقائق العامة الثابتة، لا في المطابقة المتكلفة بين كل آية ونظرية حديثة.