كيف يحقق الإسلام التكامل بين العلم التجريبي والإيمان في نظرية المعرفة؟
السؤال 299
كيف يحقق الإسلام التكامل بين العلم التجريبي والإيمان في نظرية المعرفة؟
ملخص الجواب
لا تعارض حقيقي بين حقيقة كونية ثابتة ونص ديني صحيح الفهم؛ فالعلم يجيب عن الكيفية والإيمان عن الغاية، والعلم يمنح القدرة والإيمان يمنح التوجيه.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن الإسلام لا ينظر إلى العلم التجريبي والإيمان باعتبارهما طريقين متنافسين إلى الحقيقة.
في التصور الإسلامي، الكون خلق الله، والوحي كلامه، ولذلك لا يمكن أن يقع تعارض حقيقي بين حقيقة كونية ثابتة ونص ديني صحيح الفهم. وقد يقع التعارض بين نظرية علمية غير مستقرة وتفسير ديني محتمل، لكنه ليس تعارضًا بين العلم التجريبي الصحيح والوحي الصحيح.
يدعو القرآن إلى دراسة الكون والتفكر في نظامه، ويرى في الموجودات آيات تدل على علم الخالق وقدرته وحكمته: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
فالعلم التجريبي يجيب غالبًا عن أسئلة الكيفية: كيف تنشأ النجوم؟ وكيف ينتقل المرض؟ وكيف يعمل جسم الإنسان؟ أما الإيمان فيتناول أسئلة أوسع: لماذا يوجد الكون؟ وما الغاية من حياة الإنسان؟ وكيف ينبغي استخدام المعرفة؟
ومن هنا يمنح العلم الإنسان القدرة، ويمنحه الإيمان التوجيه. والفرق بينهما كالفرق بين من يعرف كيف يصنع سكينًا ومن يعرف متى يستعملها؛ فالمهارة في الصنع لا تجيب عن سؤال الاستعمال أبدًا. وقد رأينا في القرن الماضي كيف بلغ العلم ذروته ثم صُنعت بأدق معارفه أسلحة أبادت الملايين؛ فلم تكن المشكلة يومها في نقص العلم، بل في غياب ما يوجهه.
ولا يعني التكامل خلط النصوص الدينية بالتفاصيل العلمية المتغيرة، بل احترام مجال كل مصدر، مع الإيمان بوحدة الحقيقة.