ما الفرق بين أثر الإسلام والنصرانية في تطور العلوم داخل المجتمعات التي انتشرا فيها؟
السؤال 264
ما الفرق بين أثر الإسلام والنصرانية في تطور العلوم داخل المجتمعات التي انتشرا فيها؟
ملخص الجواب
مقارنة منصفة بين تاريخي الإسلام والنصرانية مع العلم، مع فارق مبدئي: لا سلطة دينية تحتكر تفسير الطبيعة، ولا تعارض بين الكون والوحي.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال؛ لأنه يتعلق بتاريخ طويل ومعقد لا يصح اختزاله في عبارة أن دينًا أيّد العلم ودينًا آخر حاربه.
قدمت الحضارة الإسلامية في عصور ازدهارها بيئة مهمة لدراسة الطب والرياضيات والفلك والبصريات وغيرها. وساعد على ذلك تقدير العلم، والدعوة إلى النظر في الكون، واحتياجات المجتمع والدولة، وإنشاء مؤسسات علمية ومكتبات ومراصد.
أما تاريخ النصرانية مع العلم فليس صورة واحدة أيضًا. فقد وقعت في أوروبا صدامات مشهورة بين بعض المؤسسات الكنسية وبعض العلماء، لكن رجال دين ومؤسسات كنسية أسهموا كذلك في التعليم وحفظ الكتب وإنشاء الجامعات والبحث في الطبيعة. كما أن الثورة العلمية الأوروبية نشأت داخل مجتمعات ذات خلفية مسيحية، وإن تأثرت بعوامل فكرية وسياسية واقتصادية متعددة. وبالمثل لم يكن تاريخ المسلمين خاليًا من فترات الركود أو الخلاف حول بعض العلوم.
لذلك فالمقارنة المنصفة تكون بين فترات ومؤسسات وأفكار محددة، لا بين صورتين مبسطتين عن الإسلام والنصرانية.
لكن يبقى فرق في المبدأ لا في التاريخ وحده: أن التصور الإسلامي لا يعرف سلطة دينية تحتكر تفسير الطبيعة وتُصدر فيها أحكامًا مُلزمة، ولا يرى دراسة الكون منافسة للوحي؛ فالكون خلق الله، والوحي كلامه، ولا يمكن أن يتعارضا إذا فُهم كل منهما على وجه صحيح. ومن هنا لم ينشأ في تاريخ المسلمين مفهوم محاكمة عالم على نتيجة رصدها بآلته.