كيف يتوافق الإسلام مع الاكتشافات العلمية الحديثة الدالة على حدوث الكون؟
السؤال 256
كيف يتوافق الإسلام مع الاكتشافات العلمية الحديثة الدالة على حدوث الكون؟
ملخص الجواب
الإسلام يقرر أن الكون مخلوق له بداية، والنماذج الكونية الحديثة تصف نشأته وتوسعه، مع التفريق بين تقرير القرآن للخلق وبين النظريات الفيزيائية المتغيرة.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأنه يفتح بابًا مهمًا للحوار بين التصور الإسلامي للكون وما توصلت إليه الدراسات الكونية الحديثة.
يقرر الإسلام أن الكون ليس أزليًا ولا مستقلًا بنفسه، بل هو مخلوق أوجده الله بإرادته. أما العلم الحديث، فتشير نماذجه الكونية السائدة إلى أن الكون المرصود مرّ في بدايته بحالة شديدة الحرارة والكثافة، ثم أخذ في التوسع والتطور حتى بلغ صورته الحالية.
ويرى بعض الباحثين المسلمين أن هذا التصور ينسجم إجمالًا مع قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾.
لكن من المهم التفريق بين أمرين: القرآن يقرر أن الكون مخلوق وله بداية وتدبير، أما النظريات العلمية فتبحث في المراحل الفيزيائية التي مرّ بها. ولذلك لا ينبغي الجزم بأن الآية وصف تفصيلي لنظرية علمية بعينها، فقد تتغير النماذج أو تتطور تفسيراتها. ومن ربط النص بنظرية اليوم علّق مصير النص بمصيرها، وهذا ما لا يفعله عاقل بما يؤمن به.
ومع هذا التحفظ، يبقى انتقال الفكر البشري من تصور الكون الأزلي الثابت إلى تصور كون ذي تاريخ وبداية أمرًا منسجمًا مع الرؤية الإسلامية العامة؛ بل هو انتقال من موقف كان يُتخذ حجة لإنكار الخالق إلى موقف يفتح باب السؤال عنه.