كيف يفسر الإعجاز العلمي في القرآن وجود إشارات توافق معارف اكتُشفت حديثًا؟
السؤال 258
كيف يفسر الإعجاز العلمي في القرآن وجود إشارات توافق معارف اكتُشفت حديثًا؟
ملخص الجواب
الإشارات الكونية في القرآن كأطوار الجنين وظلمات البحر قرائن مساندة للنبوة، بشرط الاعتماد على الحقائق المستقرة لا النظريات المؤقتة وعدم ليّ الألفاظ.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأنه يحتاج إلى الجمع بين تقدير دلالات القرآن والحذر من تحميل نصوصه ما لا تحتمل.
يرى القائلون بالإعجاز العلمي أن في القرآن أوصافًا وإشارات كونية توافق بعض المعارف التي اتضحت للإنسان في عصور متأخرة، ويذكرون من أمثلتها أطوار نمو الجنين، والظلمات في أعماق البحار، ووجود حواجز أو مناطق فاصلة بين الكتل المائية.
وبحسب هذا الاستدلال، فإن ورود مثل هذه الإشارات في كتاب نزل قبل ظهور وسائل الرصد الحديثة يستحق التأمل، خاصة أن النبي محمدًا ﷺ لم يكن معروفًا بدراسة الطب أو علوم البحار أو الفلك على أيدي المتخصصين، بل لم يكن يقرأ ولا يكتب.
ومع ذلك، يجب مراعاة ضوابط مهمة. فالقرآن كتاب هداية في المقام الأول، وليس كتابًا مدرسيًا في العلوم الطبيعية. كما ينبغي الاعتماد على الحقائق العلمية المستقرة، والابتعاد عن النظريات المؤقتة، وعدم ليّ ألفاظ القرآن لتوافق كل اكتشاف جديد. فمن ربط الآية بنظرية اليوم لزمه أن يتخلى عنها إذا سقطت النظرية غدًا، وقد وضع بيده معول هدم لا سلاح دفاع.
وهذه الضوابط ليست تراجعًا عن الاستدلال، بل هي التي تحفظ له قوته؛ فالدعوى المنضبطة تصمد أمام الخصم، والمبالغة تسقط بأول اعتراض وتسقط معها ثقة السامع في كل ما قيل قبلها. ولذلك يُنظر إلى أوجه التوافق بوصفها قرائن مساندة ضمن مجموعة أوسع من دلائل النبوة.