كيف يمكن للإعجاز العلمي في القرآن أن يكون سببًا في دعوة غير المسلمين للتأمل في صدق الرسالة المحمدية؟
السؤال 165
كيف يمكن للإعجاز العلمي في القرآن أن يكون سببًا في دعوة غير المسلمين للتأمل في صدق الرسالة المحمدية؟
ملخص الجواب
الإشارات الكونية في القرآن لغة يفهمها أهل العصر، فتكون مدخلًا أوليًّا يوقظ سؤال الباحث ثم يقوده إلى تدبر الرسالة، بشرط الاقتصار على الثابت.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهو ينقل الحديث من إثبات الوجه إلى ثمرته في الدعوة.
يخاطب هذا الباب لغةً يفهمها أهل العصر؛ فكثيرٌ من الناس اليوم لا يتحرّك لنصٍّ يُتلى عليه، لكنّه يقف عند حقيقةٍ علميّةٍ يعرفها. فحين يجد الباحث في كتابٍ عمره أربعة عشر قرنًا ما يوافق ما درسه في قاعة الدرس، انفتح عنده سؤالٌ لم يكن يخطر له: من أين جاء هذا الكتاب؟
ووجه ذلك أنّ الناس يُصغون لمن يخاطبهم بلغتهم ومن أرضٍ يقفون عليها. ونحن في واقعنا لا نبدأ إقناع المهندس بقصيدة. فيكون هذا الباب مدخلًا أوّليًّا للنظر، ثمّ ينتقل الباحث منه إلى تدبّر رسالة القرآن ومقاصده، وهي المقصد الأكبر.
على أنّ الحكمة تقتضي الاقتصار على الثابت المتقن واجتناب المبالغة؛ فإنّ خصمًا واحدًا يكشف مبالغةً واحدةً يهدم بها ثقة السامع في كلّ ما يأتي بعدها. فالدعوة بالحقّ الراسخ أبلغ من الدعوة بالمظنون.
والمعنى أنّ هذا الباب، حين يُعرض بدقّةٍ وأمانة، يكون مدخلًا يوقظ التأمّل، ثمّ يقود إلى النظر في دلائل النبوة الأعمق.