لماذا تعتبر الإشارات العلمية في القرآن دليلًا على مصدره الإلهي؟
السؤال 180
لماذا تعتبر الإشارات العلمية في القرآن دليلًا على مصدره الإلهي؟
ملخص الجواب
الاستدلال بالإشارات العلمية مشروط بضوابط: لا تحميل للنص، ولا ربط بنظرية قابلة للنقض، ولا استقلال بها عن دلائل النبوة الكبرى؛ فتزيد المؤمن يقينًا.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهو يجمع وجه الاستدلال في هذا الباب مع بيان ضوابطه.
خلاصة الباب أنّ في القرآن إشاراتٍ توافق معانيَ لم تُعرف إلّا بعد قرون، صادرةً على لسان نبيٍّ أمّيٍّ في بيئةٍ بسيطة، فيحتاج ورودها إلى تفسير.
ووجه الاستدلال أنّ الإنسان لا يتكلّم إلّا بما بلغته معارف زمانه؛ فالطبيب لا يصف ما لم يره، والفلكيّ لا يخبر عمّا لا يبلغه منظاره. ونحن في واقعنا نُرجع المعرفة السابقة لأوانها إلى مصدرٍ خاصّ، ولا نقنع فيها بجواب المصادفة. فاجتماع أمّيّة النبيّ ﷺ مع هذه الإشارات لا يفسّره تعلّمٌ ولا خبرةٌ محلّيّة.
ولهذا الباب ضوابط لا يستقيم من دونها: لا يُحمَّل النصّ ما لا يحتمل، ولا تُربط الدلالة بنظريّةٍ قابلةٍ للنقض، ولا يُجعل دليلًا مستقلًّا يُستغنى به عن دلائل النبوّة الكبرى. وهذه الضوابط تقوّي الحجّة ولا تضعفها؛ فالحقّ لا يُخدم بالمبالغة، وأوّل المنتفعين بالمبالغة الخصم.
والمعنى أنّ هذه الإشارات، حين تُعرض بدقّةٍ واحتياط، تزيد المؤمن يقينًا وتدعو الباحث إلى النظر، ضمن مجموع الدلائل.