كيف يعد وصف القرآن للأمواج الداخلية في البحار والظلمات في أعماقها دليلًا على إعجازه العلمي؟
السؤال 161
كيف يعد وصف القرآن للأمواج الداخلية في البحار والظلمات في أعماقها دليلًا على إعجازه العلمي؟
ملخص الجواب
وصف القرآن الموج فوق الموج والظلمات المتراكمة في البحر اللجي، وقد كشف الغوص الحديث الأمواج الداخلية وانطفاء الضوء طبقة بعد طبقة في الأعماق.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهو يتناول وجهًا لافتًا من وجوه التوافق بين القرآن والعلم.
وصف القرآن حال البحر العميق فقال: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾؛ فذكر موجًا فوقه موج، وظلماتٍ متراكمةً بعضها فوق بعض.
وقد كشفت أجهزة الغوص الحديثة أنّ تحت سطح البحر أمواجًا داخليّةً تتحرّك بين طبقاتٍ مائيّةٍ مختلفة الكثافة لا تُرى من السطح، وأنّ الضوء يخفت طبقةً بعد طبقةٍ حتّى تسود الأعماق سوادًا تامًّا.
ووجه الدلالة أنّ البيئة التي نزل فيها القرآن لم تكن بيئة بحرٍ أصلًا، فضلًا عن أن تملك وسيلةً لسبر أعماقه. ونحن في واقعنا نستغرب أن يصف رجلٌ لم يغادر الصحراء ما لا يُرى إلّا من نافذة غوّاصة.
ومقصد الآية الأوّل ضرب المثل لحال أعمال الكافرين في تراكم ظلماتها، وهذا لا يضعف دلالة الوصف بل يقوّيها؛ فالقرآن لا يضرب أمثاله إلّا بحقٍّ واقع. ونحن لا نحمّل النصّ ما لا يحتمل، ولا نبني اليقين على نظريّةٍ قابلةٍ للنقض؛ فالحقّ أغنى من أن يُنصر بالمظنون.