ما المقصود بالزوجية الشاملة في الكون كما ذكرها القرآن الكريم؟
السؤال 178
ما المقصود بالزوجية الشاملة في الكون كما ذكرها القرآن الكريم؟
ملخص الجواب
﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين﴾ و﴿ومما لا يعلمون﴾: إثبات أزواج لم يعرفها المخاطبون، ومنها زوجية النبات التي لم تُكتشف إلا في قرون متأخرة.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فمبدأ الزوجيّة من المعاني الجامعة التي أشار إليها القرآن.
قرّر القرآن أنّ الزوجيّة سنّةٌ عامّةٌ في الخلق فقال: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، وقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾.
ووجه الدلالة في ختام الآية: ﴿وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾. فلو كان الكلام بشريًّا لوقف عند حدود ما يعرفه صاحبه؛ ذكرٌ وأنثى في الناس والحيوان. لكنّه أثبت أزواجًا لا يعلمها المخاطبون، وترك الباب مفتوحًا لما يُكتشف بعدهم. ونحن في واقعنا نعلم أنّ الإنسان لا يخبر عمّا لا يعلم أنّه موجود؛ فإثبات مجهولٍ ثمّ تصديق الزمن له أمرٌ لافت.
ومن اللافت أنّ الزوجيّة في النبات لم تُعرف على وجهها إلّا في القرون المتأخّرة، وكان الناس يحسبون النبات صنفًا واحدًا لا تلقيح فيه، والآية قد نصّت عليه: ﴿مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ﴾.
والمعنى أنّ إحاطة الآية بالمعلوم والمجهول من الأزواج تدلّ على سعة علم مصدرها.