هل يصف القرآن الأرض بأنها مسطحة؟
السؤال 398
هل يصف القرآن الأرض بأنها مسطحة؟
ملخص الجواب
آيات مد الأرض وبسطها تصف سطحها كما يعيشه الإنسان لا شكل الكوكب؛ وقد عرف علماء الإسلام كروية الأرض ونقلوا الإجماع عليها.
الجواب
يثير هذا السؤال بسبب آيات تصف الأرض بأنها ممدودة أو مبسوطة، مثل قوله تعالى: ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾. لكن هذه الألفاظ تصف سطح الأرض كما يعيشه الإنسان: ممتدًا صالحًا للسير والبناء والزراعة، ولا تنفي أن يكون الكوكب في مجموعه كرويًا.
فالجسم العظيم المستدير يبدو سطح جزء صغير منه مستويًا لمن يقف عليه. ونحن اليوم نقول: «مددنا السجاد في الغرفة»، ولا يفهم أحد من ذلك أن الأرض كلها مستوية؛ لأن الوصف متعلق بموضع الاستعمال لا بشكل الكوكب.
والقرآن يستخدم لغة المشاهدة والانتفاع، لا لغة الكتب الهندسية. كما يتحدث عن تكوير الليل على النهار والنهار على الليل، وعن تعاقبهما المستمر، وهي تعبيرات منسجمة مع كروية الأرض، وإن لم يكن المقصود منها تقديم برهان فلكي تفصيلي.
وقد عرف علماء مسلمون قديمًا كروية الأرض، بل نقل بعضهم الإجماع عليها، ولم يروا أن آيات البسط والتسطيح تعارضها. أما العلم الحديث فيثبت أن الأرض كروية تقريبًا، مع تسطح يسير عند القطبين وانتفاخ عند خط الاستواء بسبب دورانها.
إذن لا يقول القرآن إن الأرض قرص مسطح، وإنما يصفها من جهة ما هيأه الله فيها لحياة البشر. والخطأ يأتي من حصر اللفظ العربي في معنى هندسي واحد لا يقتضيه السياق.