ما علاقة إحياء الأرض الميتة بالبعث في العقيدة الإسلامية؟
السؤال 268
ما علاقة إحياء الأرض الميتة بالبعث في العقيدة الإسلامية؟
ملخص الجواب
إحياء الأرض بالمطر بعد جفافها آية مشاهدة على قدرة الله على إحياء الموتى؛ دليل لا يحتاج علمًا ولا جدلًا، لكن الألفة أذهبت العجب منه.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال الجميل؛ لأن القرآن يربط قضية البعث بمشهد متكرر يستطيع الإنسان رؤيته بعينيه.
قد تبدو الأرض في موسم الجفاف يابسة ساكنة، لا يظهر فيها أثر للحياة. ثم ينزل عليها المطر، فتتحرك وتنبت وتخرج منها ألوان متعددة من النبات. وقد جعل القرآن هذا التحول آية تقرّب إلى العقل إمكان إحياء الموتى، فقال تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ﴾.
وقوة هذا الدليل أنه لا يحتاج إلى علم ولا إلى جدل؛ فهو معروض على الفلاح والراعي والطفل. ولو أن أحدًا لم ير الربيع قط، ثم قيل له: هذه الأرض الميتة ستخضرّ بعد أشهر، لاستبعده كما يستبعد البعث. لكننا ألفنا الأمر فلم يعد يدهشنا، والألفة تُذهب العجب ولا تُذهب الدلالة.
والمقصود ليس أن بعث الإنسان سيجري بالطريقة نفسها التي ينبت بها النبات، فتفاصيل البعث من الغيب. وإنما المقصود إثبات القدرة: فالذي يخرج الحياة من أرض بدت ميتة قادر على إعادة الحياة إلى الأجساد بعد موتها.
فالربيع بعد الشتاء، والنبات بعد الجفاف، وخروج الحياة من الأرض الساكنة؛ كلها تذكّر الإنسان بأن الموت الذي يراه قد لا يكون نهاية الوجود.