كيف يثبت القرآن الكريم إمكانية البعث من خلال الخلق الأول؟
السؤال 267
كيف يثبت القرآن الكريم إمكانية البعث من خلال الخلق الأول؟
ملخص الجواب
القرآن يجعل الخلق الأول برهانًا على الإعادة: من أنشأ الإنسان من عدم أقدر على إحيائه بعد بلى العظام، والإعادة أهون في تصور البشر لا في حق الله.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال الواضح؛ فقد استخدم القرآن الخلق الأول برهانًا مباشرًا على إمكان الإعادة.
عندما استبعد بعض الناس أن تعود العظام إلى الحياة بعد أن تبلى وتتفتت، لم يكتف القرآن بإخبارهم أن البعث سيقع، بل أعادهم إلى أصل وجودهم: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾.
والسؤال الذي يطرحه القرآن: أيهما أولى بالاستبعاد، إيجاد الإنسان من غير وجود سابق، أم إعادته بعد أن وُجد وعُرفت مادته؟ فالمنكر يستبعد الأسهل ويسلّم بالأصعب من غير أن ينتبه؛ إذ هو مقرّ بأنه كان عدمًا فصار إنسانًا، ثم يستكثر أن يعود إلى ما كان عليه.
وقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾.
والمقصود بكون الإعادة أهون تقريب المعنى إلى فهم البشر؛ لأن الإنسان يرى أن إعادة صنع شيء سبق صنعه أيسر من إنشائه أول مرة. أما قدرة الله فلا يلحقها عجز أو مشقة، فالخلق الأول والإعادة كلاهما يسير عليه سبحانه.
وهكذا يحوّل القرآن وجود الإنسان نفسه إلى دليل على بعثه؛ فمن آمن بأن له خالقًا أوجده، لم يعد لديه أساس عقلي لاستبعاد أن يعيده خالقه.