لماذا تعتبر قدرة الله على الإحياء والإماتة دليلًا على استحقاقه للعبادة؟
السؤال 89
لماذا تعتبر قدرة الله على الإحياء والإماتة دليلًا على استحقاقه للعبادة؟
ملخص الجواب
لا أحد يهب نفسه الحياة ولا يدفع الموت في أجله؛ وانفراد الله بالإحياء والإماتة، كما في حجة إبراهيم، برهانٌ على انفراده بالعبادة.
الجواب
سؤال جميل، فمسألتا الحياة والموت من أعظم ما يواجه الإنسان ويوقظ فيه التساؤل عن ربّه.
الحياة والموت أمران خارجان عن قدرة البشر جميعًا؛ فلا أحد يملك أن يهب نفسه الحياة، ولا أن يدفع عنها الموت في أجله. والقرآن يجعل انفراد الله بهذه القدرة برهانًا على انفراده بالعبادة، كما في محاجّة إبراهيم عليه السلام حين قال: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾، فبهت خصمه الذي ادّعى ذلك زورًا حين بان عجزه عما هو أقل من الإحياء والإماتة.
ووجه الدلالة أنّ من يملك أصل وجودك وبقائك وفناءك هو أولى من يُتوجّه إليه بالخضوع والدعاء؛ إذ حاجتك إليه حاجةٌ ذاتيّة لا تنفكّ عنك لحظة. وفي واقعنا نرى الطبّ يؤخّر الموت أحيانًا ولا يدفعه، ويعالج المرض ولا يخلق الحياة، فتظهر حدود قدرة الخلق أمام قدرة الخالق.
ولهذا كثيرًا ما يقرن القرآن بين الإحياء والإماتة وبين توحيد العبادة، ليذكّر الإنسان بأنّ مصيره كلّه بيد ربّه: يبدأ منه وينتهي إليه.
والمعنى أنّ استشعار هذه الحقيقة يحرّر القلب من الخوف والرجاء المعلّقين بالمخلوقين، ويوجّههما إلى من يملك الحياة والموت وحده.