كيف يمكن الاستدلال بنعم الله وقدرته على النفع والضر على وجوب عبادته وحده؟
السؤال 90
كيف يمكن الاستدلال بنعم الله وقدرته على النفع والضر على وجوب عبادته وحده؟
ملخص الجواب
كل نعمة من الله، ولا كاشف للضر سواه؛ فالامتنان الفطري للمنعم يقتضي إفراده بالعبادة وإبطال عبادة من لا يملك نفعًا ولا ضرًّا.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهو يربط بين شعور الإنسان بالنعمة وبين واجب الشكر لمُسديها.
من بدهيات النفوس أنّ من أنعم عليك بالخير استحقّ منك الشكر والتقدير. والقرآن يذكّر الإنسان بأنّ النعم كلّها من الله: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾، من الصحّة والرزق والأمن والعقل، حتّى ما لا يُحصى من الآلاء الظاهرة والباطنة.
وكما أنّه وحده مصدر النفع، فهو وحده القادر على دفع الضرّ؛ ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾. ومن كان بيده وحده جلب النفع ودفع الضرّ كان هو المستحقّ لأن يُرجى ويُخاف ويُعبد. وفي حياتنا نتوجّه بالشكر والولاء لمن يقضي حوائجنا، فكيف بمن تصدر عنه النعم كلّها؟
ولهذا يُبطل القرآن عبادة ما لا يملك نفعًا ولا ضرًّا: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾؛ فالمعبود الحقّ هو المالك للنفع والضرّ، لا العاجز عنهما.
والمقصود أنّ توحيد العبادة استجابةٌ منطقيّة لهذا الشعور الفطريّ بالامتنان لمن أنعم؛ فالنعمة تستدعي شكر المنعم وإفراده بالعبادة.