كيف تعتبر العبادة حقًا لله على عباده؟
السؤال 370
كيف تعتبر العبادة حقًا لله على عباده؟
ملخص الجواب
حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا؛ حق مستند إلى كماله وربوبيته وخلقه لنا من العدم، لا إلى منفعة يحتاجها سبحانه.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن الحديث عن حق الله يبدأ من معرفة طبيعة العلاقة بين الخالق والمخلوق.
فالله هو الذي أوجد الإنسان من العدم، ومنحه الحياة والعقل والسمع والبصر، وهيأ له أسباب البقاء والهداية. وإذا كنا نعترف بالفضل لمن أهدانا هدية، أو أنقذنا من غرق مرة واحدة، فكيف بمن منحنا الوجود نفسه وكل ما بين أيدينا؟
ولا يعني حق الله في العبادة أنه حق نشأ من منفعة يحتاج إلى تحصيلها، كما تكون حقوق البشر. بل هو حق مستند إلى كماله وربوبيته وألوهيته؛ فهو وحده الخالق المدبر، ولذلك لا يستحق العبادة أحد سواه.
قال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا». فالعبادة تقوم أولًا على التوحيد، أي ألا يصرف الإنسان الدعاء والخضوع المطلق والرجاء التعبدي إلى مخلوق.
كما أن أداء هذا الحق لا يساوي نعم الله ولا يكافئها؛ فالقدرة على العبادة نفسها نعمة تستحق الشكر. ولذلك لا يدخل المؤمن الجنة بمجرد عمل يظن أنه استغنى به عن رحمة الله، بل يعمل ويرجو القبول والفضل.
وفي الوقت نفسه، وعد الله عباده بألا يظلمهم، وأن يثيب طاعتهم ويغفر لتائبهم، مع أنه المتفضل عليهم في البداية والنهاية.