مُدرِك
  1. الصفحة الرئيسية
  2. الأسئلة والأجوبة
  3. الحكمة الإلهية والقدر واليوم الآخر
  4. لماذا نعبد الغني عنا؟ كشف الحكمة الإلهية وراء طلب العبادة
  5. هل العبودية لله تقيد حرية الإنسان أم تحرره؟

هل العبودية لله تقيد حرية الإنسان أم تحرره؟

السؤال 369

هل العبودية لله تقيد حرية الإنسان أم تحرره؟

ملخص الجواب

السؤال ليس هل يعبد الإنسان، بل ماذا يعبد؛ فمن تحرر من أمر الله وقع أسيرًا لهواه أو للناس، وعبودية الله وحده أهون العبوديات وأشرفها.

الجواب

قد تبدو كلمتا العبودية والحرية متعارضتين، لكن السؤال الحقيقي ليس: هل سيعبد الإنسان؟ بل: ما الذي سيعبده ويخضع له في النهاية؟

فالإنسان قد يتحرر من أمر الله، ثم يقع أسيرًا لرغبة لا يستطيع مقاومتها، أو لرأي الناس، أو للخوف على مكانته، أو للسعي المستمر وراء المال. وقد قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾. فالقلب لا يبقى فارغًا، وإنما يستبدل معبودًا بمعبود.

أما العبودية لله فتعني ألا يمنح الإنسان الطاعة المطلقة لغير خالقه. فلا يبيع مبادئه لنيل رضا الناس، ولا يطيع مخلوقًا في معصية الله، ولا يجعل قيمته متوقفة على الشهرة أو المظهر أو الثروة.

وهي في حقيقتها أهون العبوديات وأشرفها؛ فمن عبد ربًا واحدًا استراح من أرباب كثيرة متناقضة، ومن عبد الناس لم يرضهم أبدًا؛ إذ لكل واحد منهم مطلب، وما إن يرضي واحدًا حتى يسخط آخر.

كما تحرره العبادة من وهم السيطرة الكاملة؛ فيأخذ بالأسباب، لكنه لا ينهار حين تأتي النتائج على خلاف ما أراد، لأنه يعلم أن الأمر كله لله، وأن قيمته ليست محصورة في نجاح دنيوي عابر.

ولا تعني العبودية إلغاء الإرادة، بل توجيهها. فالمؤمن يختار ويعمل ويحاسب، لكنه يستعمل حريته داخل إطار يحفظه من الإضرار بنفسه وبغيره.

فالعبد لله يكون حرًا من عبودية الهوى والمخلوق، بينما من رفض عبادة الله قد يستبدل بها صورًا أقل كرامة وأكثر خفاءً.

المصدر: مُدرِك

أسئلة ذات صلة