ما مفهوم الحرية في الإسلام، وكيف يختلف عن المفاهيم المعاصرة؟
السؤال 326
ما مفهوم الحرية في الإسلام، وكيف يختلف عن المفاهيم المعاصرة؟
ملخص الجواب
الحرية في الإسلام تحرر من العبودية لغير الله؛ فالحر من يملك نفسه لا من تملكه أهواؤه، والحدود الشرعية تحفظ كرامته وتترك له مساحة واسعة من المباح.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال المهم؛ لأن كلمة الحرية من أكثر الكلمات تداولًا في العصر الحديث، لكنها تُستخدم بمعانٍ مختلفة قد تصل أحيانًا إلى حد التناقض.
تنطلق الحرية في الإسلام من تحرير الإنسان من العبودية لغير الله؛ فلا يخضع لمخلوق خضوعًا مطلقًا، ولا يجعل المجتمع أو المال أو الشهوة أو الشهرة أربابًا تتحكم في قراراته. ولهذا كانت عبادة الله أساس التحرر الداخلي، لا نقيضًا له.
فالإنسان الحر ليس من يفعل كل ما يخطر له، بل من يملك نفسه ولا تملكه أهواؤه. والمدمن يظن في أول الطريق أنه اختار سلوكه بحرية، ثم يأتي يوم لا يستطيع فيه أن يتوقف ولو أراد. فالباب الذي دخل منه باختياره لم يعد يفتح من الداخل.
أما بعض المفاهيم المعاصرة فتربط الحرية أساسًا بحق الفرد في تحقيق رغباته ما دام لا يعتقد أنه يضر غيره. لكن الإسلام يضيف سؤالًا أعمق: هل ما يختاره الإنسان يحقق كرامته ومصلحته الحقيقية، أم يقوده إلى الإضرار بنفسه ولو لم يظهر الضرر مباشرة؟
ولا يلغي الإسلام إرادة الإنسان، بل يعترف باختياره ومسؤوليته، ويمنحه مساحة واسعة في المباحات، مع وضع حدود تحمي دينه وعقله ونفسه وحقوق الآخرين.
وهكذا فالحرية الإسلامية ليست غياب القيود، بل التحرر من القيود المهينة والالتزام بالحدود التي تحفظ إنسانية الإنسان.