لماذا كثرت الأحكام في الإسلام وما الحكمة من ورائها؟
السؤال 412
لماذا كثرت الأحكام في الإسلام وما الحكمة من ورائها؟
ملخص الجواب
الأحكام كثيرة لأن الإسلام ينظم كل مجالات الحياة؛ ودائرة المباح واسعة، وقواعد التيسير ورفع الحرج تجعل الأصول الملزمة أقل مما يُتصور.
الجواب
تبدو الأحكام كثيرة لأن الإسلام لا يحصر الدين في الشعائر الفردية، بل يوجه علاقة الإنسان بربه ونفسه وأسرته وماله ومجتمعه. وكلما اتسعت مجالات الحياة احتاجت إلى ضوابط تحفظ الحقوق وتمنع النزاع؛ فالزواج والتجارة والميراث والديون والقضاء لا تستقيم بالنوايا الحسنة وحدها.
ولا يُعاب نظام المرور بكثرة مواده؛ فكثرتها ليست تعقيدًا مقصودًا، وإنما هي عدد المواضع التي يمكن أن تُزهق فيها روح. وكذلك تكثر الأحكام حيث تكثر الحقوق المعرضة للضياع.
ومع ذلك، فإن الأصول الملزمة أقل مما قد يتصوره بعض الناس. فدائرة المباح واسعة، والأصل في العادات والمعاملات الإباحة ما لم يرد منع معتبر. كما تركت الشريعة مساحة للاجتهاد والعرف والمصلحة والتنظيمات المتغيرة، وقررت قواعد للتيسير؛ كرفع الحرج، ومراعاة الضرورة، والرخصة للمريض والمسافر.
والحكمة العامة من الأحكام هي تحقيق العبودية والعدل والمصلحة ودفع الضرر. وقد عبّر علماء المقاصد عن أهم غايات الشريعة بحفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، مع ما يتصل بذلك من العدل والرحمة والكرامة الإنسانية.
ولهذا ليست الأحكام أوامر متناثرة، بل منظومة تربط الحقوق بالواجبات، والحرية بالمسؤولية، والمصلحة الفردية بالصالح العام. وقد تخفى الحكمة التفصيلية لبعض الأحكام، لكن ذلك لا يمنع البحث في مقاصدها وآثارها.