كيف نفهم مقاصد الشريعة وعلاقتها بالأدلة الشرعية؟
السؤال 339
كيف نفهم مقاصد الشريعة وعلاقتها بالأدلة الشرعية؟
ملخص الجواب
مقاصد الشريعة كحفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال مستنبطة من النصوص، تعين على فهم الأدلة وتنزيلها ولا تُتخذ ذريعة لإبطال النص الصريح.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال العميق؛ لأن مقاصد الشريعة تساعد على رؤية الأحكام بوصفها أجزاء من نظام متكامل، لا أوامر منفصلة بلا حكمة أو غاية.
يقصد بمقاصد الشريعة الغايات الكبرى التي جاءت الأحكام لتحقيقها، مثل حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وإقامة العدل وجلب المصالح ودفع المفاسد. وقد استنبط العلماء هذه المقاصد من تتبع نصوص الكتاب والسنة وأحكامهما، لا من تصورات مستقلة عنهما.
فحين تحرم الشريعة القتل، وتوجب القصاص، وتأمر بالتداوي، يظهر مقصد حفظ النفس. وحين تحرم الخمر والمخدرات، وتحض على التعلم، يتجلى مقصد حفظ العقل. وهكذا تكشف المقاصد عن الروابط التي تجمع الأحكام المتعددة.
لكن المقاصد لا تُستخدم لإبطال الأدلة الصريحة بحجة أن القارئ يرى مصلحة أخرى. ومن سار بالبوصلة وحدها وترك الطريق المرسوم قد يظن أنه يتجه إلى وجهته وهو يهوي في واد؛ فالبوصلة تحدد الاتجاه، والطريق هو الذي يوصل.
والمصلحة الشرعية ليست ما يرغبه الإنسان أو ما يراه المجتمع نافعًا في لحظة معينة، بل تُفهم في ضوء الوحي، مع مراعاة آثارها القريبة والبعيدة.
وفي المقابل، لا يصح فهم النصوص بطريقة جامدة تتجاهل الغاية التي جاءت لتحقيقها. فقد يختلف تطبيق الحكم باختلاف الواقع إذا كان ذلك من باب الوسائل والاجتهاد، مع بقاء الأصل والمقصد ثابتين.
إذًا فالعلاقة بين الأدلة والمقاصد علاقة تكامل: الأدلة تكشف المقاصد وتضبطها، والمقاصد تساعد على فهم الأدلة وحسن تنزيلها.