مُدرِك
  1. الصفحة الرئيسية
  2. الأسئلة والأجوبة
  3. الشريعة الإسلامية والرد على شبهاتها
  4. كيف نفهم الشريعة الإسلامية؟ ست قواعد أساسية لفهم الأدلة الشرعية
  5. كيف نوفق بين العقل والنقل في فهم النصوص الدينية؟

كيف نوفق بين العقل والنقل في فهم النصوص الدينية؟

السؤال 337

كيف نوفق بين العقل والنقل في فهم النصوص الدينية؟

ملخص الجواب

العقل والوحي لا يتعارضان؛ فالعقل يثبت وجود الخالق وصدق الرسالة، ثم يتلقى عن الوحي تفاصيل الغيب معترفًا بحدوده، وأكثر التعارض بين تفسيرين بشريين.

الجواب

شكرًا لك على هذا السؤال الدقيق؛ لأن بعض الناس يتصور أن العلاقة بين العقل والوحي علاقة صراع، مع أن الإسلام يجعل العقل أداة لفهم الوحي والاستدلال على صدقه.

فبالعقل يعرف الإنسان وجود الخالق، ويدرك إمكان النبوة، ويفحص دلائل صدق الرسول، ثم يتلقى عن الوحي ما لا يستطيع العقل المستقل الوصول إلى تفاصيله. ولهذا لا يمكن الاستغناء عن العقل، كما لا يستطيع العقل أن يجعل نفسه مصدرًا وحيدًا لجميع الحقائق الدينية.

والمريض يتحقق أولًا من شهادة الطبيب وخبرته، ثم يقبل وصفته وإن لم يفهم تركيب الدواء. فتحققه الأول عمل عقلي، وقبوله الثاني ثمرة ذلك العقل لا إلغاء له.

وعند ظهور تعارض بين حكم عقلي ودليل شرعي، لا بد من التوقف عند طبيعة الطرفين. فقد يكون النص غير ثابت، أو تكون دلالته محتملة، وقد تكون المقدمة التي وُصفت بأنها عقلية مجرد عادة فكرية أو نظرية فلسفية قابلة للنقد.

أما العقل الصريح والنقل الصحيح فلا يتناقضان؛ لأن خالق العقل هو منزل الوحي. وإذا كان الدليلان قطعيين في ثبوتهما ودلالتهما، استحال وقوع التعارض الحقيقي بينهما. لكن كثيرًا مما يسمى تعارضًا يكون في الواقع تعارضًا بين تفسير بشري للنص ورأي بشري في العقل.

ولا يعني تقديم الوحي في مجال الغيب تعطيل العقل، بل يعني اعتراف العقل بحدوده. فالإنسان قد يدرك إمكان البعث، لكنه لا يعرف تفاصيله إلا بالخبر الإلهي، كما يصدق بخبر موثوق عن بلد لم يزره دون أن يكون ذلك إلغاءً لعقله.

فالعقل السليم لا ينافس الوحي، بل يهتدي به، والوحي لا يلغي العقل، بل يصحح مساره ويوسع معرفته.

المصدر: مُدرِك

أسئلة ذات صلة