مُدرِك
  1. الصفحة الرئيسية
  2. الأسئلة والأجوبة
  3. العقل والوحي ومصادر المعرفة
  4. بين نور العقل وضياء الوحي: منهج الإسلام في بناء المعرفة
  5. ما منهج الإسلام في التعامل مع التعارض الظاهري بين العقل والنقل؟

ما منهج الإسلام في التعامل مع التعارض الظاهري بين العقل والنقل؟

السؤال 303

ما منهج الإسلام في التعامل مع التعارض الظاهري بين العقل والنقل؟

ملخص الجواب

عند توهم التعارض يُفحص ثبوت النص ودلالته، ثم تُراجع المقدمة العقلية؛ فالقطعي يحكم الظني، والحقيقة لا تناقض الحقيقة.

الجواب

شكرًا لك على هذا السؤال الدقيق؛ لأن كثيرًا من الإشكالات تنشأ من التعجل في وصف أمرين بأنهما متعارضان.

ينطلق المنهج الإسلامي من أن الحقيقة لا تناقض الحقيقة. فإذا بدا تعارض بين العقل والوحي، وجب فحص الجانبين قبل إصدار الحكم؛ فدعوى التعارض تحتاج إلى إثبات كسائر الدعاوى.

أولًا، يُنظر في ثبوت النص: هل هو قرآن ثابت، أم حديث صحيح، أم رواية ضعيفة نُسبت إلى الدين؟ وكثير من الإشكالات تنتهي عند هذه الخطوة وحدها.

ثانيًا، يُبحث في دلالة النص: هل المعنى الذي فُهم منه قطعي، أم يحتمل تفسيرات متعددة؟ فقد يكون التعارض مع تفسير بشري للنص لا مع النص نفسه؛ وفرق كبير بين أن يناقض المرء كلام الله وأن يناقض فهم فلان له.

ثالثًا، تُراجع المقدمة العقلية أو العلمية: هل هي حقيقة يقينية، أم نظرية محتملة، أم تصور شائع لم يقم عليه برهان؟ فليس كل ما يُنسب إلى العقل أو العلم ثابتًا، وقد ملأت نظريات كتب الدراسة ثم صُححت بعد حين.

وإذا كان النص صحيحًا قطعي الدلالة، والدليل العقلي صحيحًا قطعيًا، فلا يمكن أن يتعارضا في الحقيقة؛ لأن مصدرهما واحد. أما إذا كان أحدهما ظنيًا، فيُفهم الظني في ضوء القطعي.

ولا يعني ذلك تغيير النصوص مع كل نظرية جديدة، ولا رفض الاكتشافات العلمية دفاعًا عن فهم قديم؛ بل المطلوب التحقق والتأني والتمييز بين الوحي وتفسير البشر له.

المصدر: مُدرِك

أسئلة ذات صلة