ما الفرق بين ما يقصر العقل عن إدراكه وما يعلم العقل استحالته في فهم الحكمة الإلهية؟
السؤال 285
ما الفرق بين ما يقصر العقل عن إدراكه وما يعلم العقل استحالته في فهم الحكمة الإلهية؟
ملخص الجواب
فرقٌ بين ما يعجز العقل عن الإحاطة به وما يحكم بامتناعه؛ الخلط بينهما أصل كثيرٍ من دعاوى تعارض العقل والنقل في الغيب والحكمة.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهذا التفريق من أدقّ ما يضبط فهم الحكمة والغيب.
ينبغي التمييز بين أمرٍ يعجز العقل عن الإحاطة به، وأمرٍ يحكم العقل الصريح باستحالته.
فالأوّل قد يكون ممكنًا ثابتًا، لكنّ الإنسان لا يعرف كيفيّته أو لا يدرك حكمته كاملةً؛ ومن أمثلته كيفيّة صفات الله، وتفاصيل عالم الغيب، والحكمة من بعض الأقدار. وفي هذه المسائل لا تكون محدوديّة المعرفة دليلًا على الاستحالة، ولذلك يُثبت ما ثبت منها مع الإقرار بأنّ العقل لا يحيط بحقيقته.
وأمّا الثاني فهو ما يتضمّن تناقضًا عقليًّا حقيقيًّا، كأن يكون الشيء موجودًا ومعدومًا في الوقت نفسه ومن الجهة نفسها. فهذا مستحيلٌ لا يقع، ولا يأتي الوحي الصحيح بإثباته.
ووجه أهمّيّة الفرق أنّ بينهما بونًا بعيدًا وإن اشتبها على السامع. ونحن في واقعنا نفرّق بين قول الرجل: لا أعرف كيف يعمل هذا الجهاز، وقوله: هذا الجهاز مستحيلٌ في ذاته. فالأوّل إخبارٌ عن نفسه، والثاني حكمٌ على الواقع؛ ولا يملك أحدٌ أن ينتقل من الأوّل إلى الثاني إلّا ببرهان.
وكثيرٌ ممّا يوصف بأنّه تعارضٌ بين العقل والنقل ينشأ من هذا الخلط؛ إذ يُعامَل ما لم يدرك العقل كيفيّته كأنّه مستحيل، مع أنّه في الحقيقة أمرٌ لم يُحط به علمًا.