ما الفرق بين عقيدة التوحيد في الإسلام وعقيدة التثليث في النصرانية من حيث الوضوح العقلي؟
السؤال 254
ما الفرق بين عقيدة التوحيد في الإسلام وعقيدة التثليث في النصرانية من حيث الوضوح العقلي؟
ملخص الجواب
التوحيد يقرر إلهًا واحدًا بلا تركيب ولا أقانيم، بينما يثير التثليث سؤال التمايز؛ والفرق بين ما تجهل كيفيته وما يحكم العقل بامتناعه.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ ومناقشته تحتاج إلى الدقة والاحترام لما يعتقده المسيحيون عن أنفسهم.
يقرر الإسلام أن الله واحد أحد، ليس جزءًا من تركيب، ولا يتعدد في أشخاص أو أقانيم، ولا يشاركه أحد في ألوهيته. قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾.
أما العقيدة النصرانية التقليدية فتقرر وجود إله واحد في ثلاثة أقانيم: الآب والابن والروح القدس. والمسيحيون لا يقولون إنهم يعبدون ثلاثة آلهة، بل يؤكدون وحدة الجوهر الإلهي مع تمايز الأقانيم.
ومع هذا التوضيح يبقى التصور مثيرًا لأسئلة عقلية صعبة: إن كان التمايز بين الأقانيم حقيقيًا لزم منه تعدد، وإن لم يكن حقيقيًا لم يبق للأقانيم معنى. ويعد كثير من النصارى التثليث سرًا إيمانيًا يتجاوز قدرة العقل على الإحاطة الكاملة به.
وهنا ينبغي التفريق بين أمرين: ما يعجز العقل عن إدراك كيفيته، وما يحكم العقل بامتناعه. فالمسلم يؤمن بصفات لله لا يدرك كيفيتها، ولا يُطالب بأن يصدق ما يراه جمعًا بين النقيضين. وشتان بين أن يقال لك: لا تحيط بهذا علمًا، وأن يقال لك: صدق أن الواحد ثلاثة من الجهة نفسها.
أما التوحيد الإسلامي فيقدم تصورًا مباشرًا: إله واحد، كامل، أزلي، لا شريك له ولا ولد، ولا يحتاج إلى تجسد أو وسيط ليغفر لعباده. ولهذا يراه المسلمون أوضح وأقرب إلى الفطرة.