كيف يقدم الإسلام معنى للحياة يختلف عن النظرة الإلحادية؟
السؤال 253
كيف يقدم الإسلام معنى للحياة يختلف عن النظرة الإلحادية؟
ملخص الجواب
الإسلام يجعل الوجود غاية مقصودة: عبادة وابتلاء وعمارة أرض وحساب بعد الموت، مقابل معنى يصنعه الإنسان بنفسه ويستطيع نقضه متى شاء.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال الإنساني؛ لأن البحث عن المعنى لا يقل أهمية عن البحث عن الطعام والأمن والنجاح.
في الإسلام، وجود الإنسان ليس حادثة بلا غاية. فقد خلقه الله لمعرفته وعبادته، وابتلاه بحرية الاختيار، وكلّفه بعمارة الأرض والإحسان إلى الخلق. ولذلك يكون للعمل والأسرة والعلم والصبر على الألم وخدمة الآخرين معنى يتجاوز اللحظة الحاضرة.
كما أن الموت لا يمحو قيمة ما صنعه الإنسان؛ فهناك حياة آخرة، وحساب، وجزاء، ولا يضيع عند الله معروف أو صبر أو تضحية. وهنا موضع الفرق الكبير؛ فمن صبر وحده حيث لا يراه أحد، ومات ولم يعلم بصبره بشر، لم يذهب صبره سدى.
أما الرؤى الإلحادية فتتنوع. فبعض الملاحدة يرى أن الإنسان يستطيع صناعة معنى شخصي من الحب أو المعرفة أو خدمة المجتمع، ولا يصح إنكار أن هذه المعاني قد تكون مؤثرة في حياته. لكن هذا المعنى يظل، في التصور المادي، اختيارًا بشريًا داخل كون لا يملك في ذاته غاية مقصودة.
فالمقارنة إذن ليست بين إنسان مؤمن له معنى وملحد لا يشعر بأي معنى، بل بين معنى يخترعه الإنسان لنفسه ويعلم أنه يستطيع تبديله متى شاء، ومعنى موضوعي يرى المؤمن أنه صادر عن الغاية التي خُلق من أجلها.