كيف يحدّد الإسلام الهدف من الحياة، وكيف يتفوّق هذا التحديد على النظرة العبثية للإلحاد؟
السؤال 218
كيف يحدّد الإسلام الهدف من الحياة، وكيف يتفوّق هذا التحديد على النظرة العبثية للإلحاد؟
ملخص الجواب
الإسلام يحدّد غاية واضحة: معرفة الخالق وعبادته وعمارة الأرض ثم الجزاء، بينما المعنى المخترع لا يسند صاحبه في الشدائد ويورث الفراغ.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فسؤال الهدف من الحياة من أعمق ما يشغل الإنسان.
يحدّد الإسلام غايةً واضحةً للحياة؛ فالإنسان خُلق لمعرفة خالقه وعبادته وعمارة الأرض بالخير، ثمّ المصير إلى دارٍ آخرةٍ يُجزى فيها على عمله. فحياته ذات معنًى وغايةٍ ومآل، لا سُدًى ولا عبثًا.
ووجه قوّة ذلك أنّ الرؤية التي لا ترى للوجود غايةً عليا تضطرّ صاحبها أن يصنع لنفسه معنًى يعلم هو أنّه هو الذي صنعه. ونحن في واقعنا نفرّق بين من وجد كنزًا ومن دفن حجرًا ثمّ أقنع نفسه أنّه كنز؛ فالمعنى المخترع لا يسند صاحبه في الشدائد، لأنّه يعلم في قرارته أنّه يستطيع أن يخترع غيره أو أن يتركه.
ومن اللافت أنّ فقدان الغاية الكبرى يورث الفراغ وإن كثرت الملذّات؛ فأشدّ الناس ضيقًا كثيرًا ما يكون أوسعهم متاعًا. وهذا شاهدٌ على أنّ حاجة النفس إلى غايةٍ ليست حاجةً مكتسبةً من الثقافة، بل مركوزةٌ فيها.
والمعنى أنّ تحديد الإسلام غايةً ثابتةً للحياة يمنحها معنًى يتجاوز اللحظة، ويقي النفس من الشعور بالفراغ والعبث.