لماذا يُعد الإيمان بالله في الإسلام تفسيرًا عقلانيًا لنشأة الكون؟
السؤال 255
لماذا يُعد الإيمان بالله في الإسلام تفسيرًا عقلانيًا لنشأة الكون؟
ملخص الجواب
الكون له بداية ويحتاج إلى سبب خارجه، والقوانين تصف ولا تخلق؛ فالخالق الأزلي القادر العليم يفسر أصل الوجود ونظامه معًا.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأنه ينتقل من وصف الكون إلى البحث عن تفسير وجوده.
يرى الإسلام أن الكون مخلوق محتاج، وليس واجب الوجود بذاته. فكل ما يبدأ في الوجود يحتاج إلى سبب، والكون له بداية، ولذلك لا يكون سبب وجوده شيئًا حادثًا داخله.
كما أن الكون تحكمه قوانين منتظمة، وتوجد فيه شروط دقيقة تسمح بنشوء البنى المعقدة والحياة. ولا يكتفي الإيمان بالله بالقول إن وراء الكون سببًا مجهولًا، بل يفسره بوجود خالق قادر وعليم وحكيم؛ فتفسر القدرة أصل الوجود، ويفسر العلم والحكمة النظام الذي فيه. وهذا فرق مهم؛ فالتفسير الجيد لا يكتفي بإثبات فاعل، بل يفسر خصائص الأثر نفسه.
وقد يقول بعضهم إن الكون نشأ بفعل قوانين الطبيعة، لكن القوانين لا تخلق شيئًا من تلقاء نفسها؛ بل تصف العلاقات التي تعمل حين توجد الموجودات والظروف المناسبة. فقانون الاحتراق لا يشعل نارًا في غرفة فارغة. ويبقى السؤال: لماذا توجد هذه القوانين؟ ولماذا يوجد واقع فيزيائي تعمل فيه؟
والله في التصور الإسلامي ليس حلقة أخرى داخل سلسلة الأسباب تحتاج إلى سبب قبلها، بل هو الخالق الأزلي الذي لا بداية لوجوده، وكل ما سواه مفتقر إليه. ومن سأل: من خلق الله؟ فقد سأل عن بداية من لا بداية له.
ولا يعني هذا أن الإيمان بالله يغني عن دراسة المراحل العلمية لنشأة الكون؛ فالعلم يبحث في الكيفية، بينما يبحث الاستدلال الفلسفي في العلة النهائية لوجود الكون.