كيف يمكن الرد على شبهة أن قوانين الطبيعة تغني عن وجود الخالق؟
السؤال 361
كيف يمكن الرد على شبهة أن قوانين الطبيعة تغني عن وجود الخالق؟
ملخص الجواب
قوانين الطبيعة أوصاف لما يحدث بانتظام لا قوى خالقة؛ فقانون الجاذبية يصف تجاذب الكتل ولا يوجدها، كما أن قواعد الشطرنج لا تصنع الرقعة ولا القطع.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن بعض الناس يتحدث عن قوانين الطبيعة كأنها قوى مستقلة تصنع الكون وتديره، بينما القوانين في حقيقتها أوصاف لما يحدث بانتظام.
فقانون الجاذبية يصف كيفية تجاذب الكتل، لكنه لا يخلق الكتل ولا يمنحها الوجود. ومعادلات الفيزياء تستطيع أن تبين كيف تتغير حالة الكون إذا وُجد، لكنها لا تجيب وحدها عن سبب وجود الكون والقوانين أصلًا.
ويمكن تقريب الفكرة بقواعد لعبة الشطرنج: القواعد تشرح كيف تتحرك القطع، لكنها لم تصنع الرقعة ولا القطع، ولا تفسر لماذا وُجدت اللعبة. ولو جلست أمام رقعة فارغة وقرأت القواعد ألف مرة، لما ظهرت قطعة واحدة.
كما أن القول إن الكون وجد «بسبب القوانين» يفترض وجود القوانين قبل الكون، ثم يمنحها قدرة سببية لا تملكها المعادلات المجردة. فالوصف الرياضي لا يتحول وحده إلى واقع مادي.
ولا يعني الإيمان بالخالق سد الفراغات التي لم يفسرها العلم، بحيث يتراجع الإيمان كلما تقدم البحث. بل يتعلق السؤال بأساس وجود النظام كله، سواء عرف الإنسان تفاصيله أم جهلها؛ فالسؤال لا يقع في الفجوات، بل تحت البناء كله.
فالله في الإسلام ليس بديلًا عن القوانين، بل خالق الكون الذي تعمل فيه القوانين، وموجد خصائص الأشياء التي تسمح بانتظامها.