ما الفرق بين وصف قوانين الطبيعة وتفسير أصل وجودها؟
السؤال 362
ما الفرق بين وصف قوانين الطبيعة وتفسير أصل وجودها؟
ملخص الجواب
سؤال «كيف يعمل الشيء؟» غير سؤال «لماذا وُجد؟»؛ فالمعادلات تصف انتظام الكون ولا تفسر سبب وجوده ولا لماذا جاءت ثوابته على هذه الصورة.
الجواب
هناك فرق بين سؤالين كثيرًا ما يختلطان: كيف يعمل الشيء؟ ولماذا يوجد أصلًا؟ الأول يبحث في الآلية، أما الثاني فيبحث في الأساس والسبب النهائي. وقد يجيب الإنسان عن الأول إجابة كاملة وهو لم يقترب من الثاني خطوة واحدة.
فعندما يقول الفيزيائي إن الكواكب تتحرك وفق معادلات معينة، فقد وصف انتظام حركتها بدرجة عالية من الدقة. لكن المعادلة لا تفسر لماذا يوجد كون قابل لهذا الوصف، ولماذا كانت ثوابته وخصائصه على هذه الصورة بدل صور أخرى ممكنة.
وتتشكل القوانين العلمية من نماذج بشرية تعبر عن الأنماط التي يكتشفها العلماء في الطبيعة. وقد تتطور صياغاتها مع اتساع المعرفة؛ فقوانين نيوتن نجحت في نطاق واسع، ثم جاءت النسبية لتقدم وصفًا أعمق في ظروف معينة. وهذا يدل على أن المعادلات أدوات لفهم النظام، لا أنها هي التي أنشأته.
كما أن وجود نظام ثابت شرط سابق لممارسة العلم. فلو كانت الظواهر تقع بلا انتظام، لما أمكن إجراء تجربة أو توقع نتيجة. ومن هنا يظل السؤال قائمًا: لماذا يتميز الواقع بالانتظام والقابلية للفهم؟
والإيمان بالله يجيب بأن الكون صادر عن خالق عليم حكيم، فجاء منظمًا قابلًا للدراسة. أما العلم فيبحث داخل هذا الكون عن الكيفيات والعلاقات.
ولا يعني ذلك أن كل قانون علمي برهان مستقل كامل على وجود الله، بل إن مجموع النظام والوجود والقابلية للفهم يفتح سؤالًا فلسفيًا يتجاوز الوصف التجريبي.