من خلق الله؟ ما الإجابة الإسلامية عن هذا السؤال؟
السؤال 351
من خلق الله؟ ما الإجابة الإسلامية عن هذا السؤال؟
ملخص الجواب
لم يخلق الله أحد؛ فهو الأول الأزلي واجب الوجود، والقاعدة الصحيحة أن ما بدأ وجوده يحتاج سببًا، ولا يدخل الخالق ضمن مخلوقاته.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأنه يتكرر كثيرًا، وقد ينشأ عن رغبة صادقة في الفهم، أو عن وسوسة تضع القاعدة العقلية في غير موضعها.
والإجابة الإسلامية أن الله لم يخلقه أحد؛ لأنه الخالق الأول الأزلي الذي ليس قبله شيء. قال تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾، وقال: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾. ولا يدخل الخالق في مجموعة الأشياء المخلوقة التي أوجدها.
والقاعدة العقلية الصحيحة ليست: «كل شيء له خالق»، فهذه العبارة تجعل الخالق نفسه مخلوقًا. بل القاعدة أن كل ما بدأ وجوده، أو كان ممكنًا محتاجًا في وجوده إلى غيره، يحتاج إلى سبب يوجده.
أما الله فليس موجودًا ممكنًا بدأ بعد عدم، بل هو واجب الوجود، قائم بنفسه، وكل ما عداه قائم به ومفتقر إليه. ولذلك لا يُسأل عن سبب أوجده؛ لأن وجوده ليس من النوع الذي يحتاج إلى موجد.
ولو افترضنا أن لله خالقًا، لكان ذلك الخالق هو الأولى بالألوهية، ثم سيُسأل عمن خلقه، ولن نصل إلى تفسير نهائي للوجود. فلا بد عقلًا من موجود أول لا يستمد وجوده من غيره؛ وإلا بقي السؤال يتدحرج بلا نهاية ولم يُفسَّر شيء.
ويمكن تقريب المعنى بأن المؤلف موجود خارج القصة التي كتبها، فلا تجري عليه داخلها أحكام شخصياتها، ولا تستطيع شخصية في الرواية أن تسأل: في أي صفحة وُلد المؤلف؟ ولله المثل الأعلى؛ فهو خالق الزمان والمكان والسببية، وليس جزءًا من الكون.