ما التوجيهات النبوية للتعامل مع وسوسة «من خلق الله؟»
السؤال 354
ما التوجيهات النبوية للتعامل مع وسوسة «من خلق الله؟»
ملخص الجواب
أرشد النبي ﷺ إلى الاستعاذة بالله والانتهاء وقول «آمنت بالله ورسله»، مع التفريق بين الشبهة والوسواس، واللجوء لمختص عند تعطل الحياة.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال العملي؛ لأن النبي ﷺ لم يكتف ببيان خطأ الوسوسة، بل أرشد إلى طريقة التعامل معها حين تتحول إلى تكرار قهري لا إلى بحث علمي هادئ.
أخبر النبي ﷺ أن الشيطان قد يسأل الإنسان: من خلق كذا؟ ومن خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ ثم وجّه من بلغته هذه الوسوسة إلى أن يستعيذ بالله وينتهي، وفي رواية يقول: «آمنت بالله ورسله». رواه البخاري ومسلم.
والاستعاذة تعني إدراك أن الخاطر ليس اكتشافًا فلسفيًا عظيمًا، بل قد يكون محاولة لإثارة القلق. أما قوله: «ولينته» فيدل على عدم الاسترسال في دائرة أسئلة لا تبحث عن جواب، وإنما تطالب بيقين نفسي مستحيل التحقق عن طريق التكرار.
وهنا ينبغي التفريق بين الشبهة والوسواس. فالشبهة سؤال محدد يمكن دراسته، ويستفيد صاحبه من الدليل. أما الوسواس فيعود بعد كل جواب، ويولد سؤالًا جديدًا، ويزداد كلما حاول الإنسان طمأنته بالنقاش المستمر. ومن حكّ الجرح ليطمئن أنه يشفى، منعه من الشفاء.
ومن العلاج أيضًا تثبيت الأصل العقلي: المخلوق يحتاج إلى خالق، أما الخالق الأزلي فلا يحتاج إلى من يخلقه. ثم ينتقل المسلم إلى الذكر والعمل النافع، ولا يجعل الفكرة محور يومه.
وإذا أصبحت الوساوس متكررة ومؤلمة وتعطل الحياة أو العبادة، فقد يحتاج الإنسان إلى مختص نفسي؛ لأن الوسواس القهري لا يعالج دائمًا بكثرة المناقشات الدينية.