لماذا خلق الله الشيطان؟
السؤال 441
لماذا خلق الله الشيطان؟
ملخص الجواب
إبليس لم يُخلق مجبرًا على الشر، بل مُنح إرادة فاختار الكبر والمعصية، ووجوده يحقق الابتلاء وظهور صدق الإيمان، وهو يوسوس ولا يملك سلطان الإكراه.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال العميق؛ لأن وجود الشيطان قد يثير التساؤل عن الحكمة من خلق من يدعو إلى الشر. ويقرر الإسلام أن إبليس لم يُخلق شريرًا مجبرًا على المعصية، بل كان من الجن، وقد منحه الله إرادة واختيارًا، فتكبر وعصى أمر السجود لآدم، وقال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ﴾.
فالله خلق إبليس، لكنه لم يأمره بالكفر والفساد، بل أمره بالطاعة، فاختار المعصية. وينبغي التفريق بين أن يخلق الله موجودًا قادرًا على الشر، وبين أن يحب الله الشر أو يرضاه. فقد يقع ما لا يحبه الله شرعًا ضمن حكمته الكونية، مع محاسبته فاعله عليه.
ومن حكم وجود الشيطان تحقق الابتلاء، وظهور صدق الإيمان، ومجاهدة الهوى، واللجوء إلى الله، والتوبة بعد الزلل. فلو لم توجد دواعي المعصية، لما ظهر الصبر والثبات ومقاومة الإغواء على الوجه الذي تظهر به في عالم الاختبار. ولا يُعرف الجندي الشجاع في ثكنة لا عدو حولها.
ومع ذلك فالشيطان ليس قوة مستقلة تنازع الله، ولا يستطيع إجبار الإنسان على الكفر، وإنما يدعو ويوسوس. وسيقول يوم القيامة: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾. فهو يعرض ولا يكره، والاستجابة اختيار المستجيب.