كيف يوفّق الإسلام بين الإيمان بالقدر والمسؤولية الفردية في مواجهة الشر؟
السؤال 290
كيف يوفّق الإسلام بين الإيمان بالقدر والمسؤولية الفردية في مواجهة الشر؟
ملخص الجواب
القدر لا يلغي المسؤولية: للإنسان إرادة حقيقية يُحاسب عليها، ومقاومة الظلم والمرض دفعٌ للقدر بالقدر، والرضا يأتي بعد بذل الأسباب لا قبله.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال الدقيق؛ لأن بعض الناس يظن أن الإيمان بالقدر يجعل الإنسان مستسلمًا للشر أو غير مسؤول عن أفعاله.
يقرّر الإسلام أن كل ما يقع داخل في علم الله ومشيئته، لكنه يقرر في الوقت نفسه أن للإنسان إرادة واختيارًا حقيقيين. فالإنسان يميّز بين الحركة التي يقوم بها بإرادته، كالكلام والاعتداء ومساعدة الآخرين، وبين ما يقع عليه قهرًا، كالمرض أو الارتجاف.
ولهذا يُحاسب الإنسان على ما اختاره، ولا يُحاسب على ما عجز عنه أو أُكره عليه. ولا يصح أن يظلم شخص غيره ثم يقول: كان ذلك قدرًا؛ لأنه لم يعرف القدر قبل فعله، بل اتخذ قراره بإرادته. والدليل على تناقضه أنه لو وقع عليه الظلم لما قبل هذا العذر من ظالمه لحظة واحدة.
أما عند وقوع الشر، فلا يكون الإيمان بالقدر دعوة إلى السكوت. فالمسلم مأمور بمنع الظلم، وإغاثة المتضرر، وعلاج المرض، وإصلاح الفساد. وهذه المقاومة نفسها جزء من القدر؛ فالله قدّر الأسباب كما قدّر النتائج، ومن دفع القدر بالقدر فقد عمل بالقدر لا ضده.
ويظهر أثر الإيمان بالقدر بعد بذل الجهد: يعمل الإنسان بما يستطيع، ثم لا ينهار إذا جاءت النتيجة على خلاف رغبته. فهو مسؤول عن قراره وسعيه، وليس مسؤولًا عن كل نتيجة خارجة عن قدرته.
فالإسلام يجمع بين أمرين: مسؤولية قبل الفعل، ورضا وصبر بعد وقوع ما لا يمكن تغييره.