كيف يوازن المؤمن بين الإيمان بالقدر والحرص على الاستقامة في ضوء مفهوم الهداية والإضلال؟
السؤال 295
كيف يوازن المؤمن بين الإيمان بالقدر والحرص على الاستقامة في ضوء مفهوم الهداية والإضلال؟
ملخص الجواب
الموازنة بين القدر والاستقامة: الدعاء مع الأخذ بالأسباب، والعيش بين الرجاء والخوف، والتوبة بلا احتجاج بالقدر ولا يأس من الهداية.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأنه يبيّن كيف يتحول فهم الهداية والقدر إلى سلوك يومي متوازن.
يؤمن المسلم بأن ثباته على الحق لا يكون إلا بتوفيق الله، ولذلك يدعوه باستمرار ويطلب منه الهداية. لكنه لا يكتفي بالدعاء، بل يأخذ بأسباب الاستقامة: يتعلم، ويصاحب الصالحين، ويحافظ على العبادة، ويبتعد عن البيئات التي تضعف إيمانه.
فالإيمان بالقدر لا يعطيه ضمانًا بأنه سيبقى على حاله مهما فعل، ولا يدفعه إلى القول: إن كنت مقدرًا للهداية فسأهتدي من غير عمل. فالذي قدّر الهداية قدّر لها أسبابًا، وأمر الإنسان بالسعي إليها؛ ولا يقول الفلاح: إن كان الزرع مقدرًا فسينبت من غير بذر.
وفي الوقت نفسه لا يعتمد المؤمن على نفسه اعتمادًا كاملًا، ولا يحتقر من ضلّ؛ لأنه يعلم أن القلوب تتغير، وأنه محتاج إلى رحمة الله في كل لحظة. ولهذا يعيش بين الرجاء والخوف: يرجو فضل الله، ويخاف من التقصير والإعراض. وهما جناحان لا يطير بأحدهما؛ فمن غلب عليه الرجاء وحده تهاون، ومن غلب عليه الخوف وحده يئس.
وإذا وقع في معصية لا يحتج بالقدر ولا ييأس من الهداية، بل يتوب ويبدأ من جديد. وإذا وفقه الله إلى طاعة شكره ولم ينسب الفضل كله إلى قوته.
وبذلك يجمع المؤمن بين الاجتهاد والتوكل: يعمل كأن الاستقامة مسؤولية يومية، ويدعو كأن قلبه لا يستغني لحظة عن هداية الله.