ما دور الاختيار البشري في مسألة الهداية والإضلال حسب المنظور الإسلامي؟
السؤال 294
ما دور الاختيار البشري في مسألة الهداية والإضلال حسب المنظور الإسلامي؟
ملخص الجواب
للإنسان دور حقيقي في الهداية: صدق الطلب والتجرد والنظر في الأدلة والعمل بما ظهر، مع حاجته الدائمة إلى توفيق الله؛ فالأسباب لها آثار.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن الإنسان في الإسلام ليس كائنًا سلبيًا ينتظر مصيره من غير أن يختار أو يعمل.
منح الله الإنسان عقلًا وفطرة وقدرة على النظر والمقارنة، وأرسل الرسل وأنزل الكتب، ثم دعاه إلى الاستجابة. ولهذا يكون له دور حقيقي في قبول الحق أو رفضه، وفي الاقتراب من أسباب الهداية أو الابتعاد عنها.
فالذي يسأل بصدق، ويتجرد من التعصب، ويتأمل الأدلة، ويعمل بما ظهر له من الحق، يسير في طريق الهداية. أما من يرفض الاستماع، أو يتبع مصلحته مع علمه بالحق، أو يكرر المعصية حتى يضعف إحساسه بها، فقد يكون اختياره سببًا في قسوة قلبه.
ولا يعني هذا أن الإنسان يهدي نفسه استقلالًا عن الله؛ فهو محتاج في كل خطوة إلى توفيق ربه. لكن الله جعل لأفعاله آثارًا، كما جعل للطعام أثرًا في الشبع وللتعلم أثرًا في المعرفة. فمن ترك الأسباب كلها ثم قال: لم يُقدَّر لي، فقد ترك الطريق ثم لام الوجهة.
ولهذا يجمع القرآن بين الأمر بالاختيار وطلب المعونة من الله. فالعبد يطرق الباب، والله يفتحه له، والعبد يسلك الطريق، والله يثبته ويوصله.
كما أن الاختيار ليس قرارًا واحدًا يُتخذ مرة؛ فقد يبدأ الإنسان مهتديًا ثم ينحرف، أو يبدأ بعيدًا ثم يعود. ولذلك تبقى أبواب التوبة والبحث مفتوحة ما دام حيًا.