ما الآثار النفسية والسلوكية لفهم الهداية بأنها فضل إلهي على المؤمن؟
السؤال 292
ما الآثار النفسية والسلوكية لفهم الهداية بأنها فضل إلهي على المؤمن؟
ملخص الجواب
فهم الهداية بأنها فضل إلهي يورث التواضع والرحمة بغير المهتدي والخوف من الانحراف، ويزيد العمل؛ ولهذا يسأل المسلم الهداية في كل صلاة.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن تصور المؤمن لمصدر هدايته يؤثر مباشرة في أخلاقه وطريقة تعامله مع الآخرين.
أول أثر لذلك هو التواضع. فالمؤمن لا يرى نفسه أفضل من غيره بسبب ذكائه أو نسبه، بل يعلم أن معرفته بالله وثباته على الإيمان نعمة كان يمكن أن يُحرم منها. ولو أنه وُلد في بيت آخر وبيئة أخرى، فمن يضمن أين كان سيقف اليوم؟ فالشكر أولى به من العجب بنفسه.
كما يدفعه هذا الفهم إلى الرحمة بمن لم يهتد، فلا يحتقره ولا يغلق باب الأمل في وجهه. فهو يعلم أن القلوب بيد الله، وأن الإنسان قد يتغير في لحظة؛ وقد كان أشد الناس على الدعوة عمر بن الخطاب، ثم صار ما صار.
ومن آثاره أيضًا الخوف من الانحراف وعدم الاغترار بالحال؛ فالهداية تحتاج إلى حفظ وتجديد، ولذلك يكرر المسلم في صلاته: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. وتأمل أن المهتدي هو الذي يسأل الهداية سبع عشرة مرة في اليوم؛ فلو كانت شيئًا يُملك ويُطمأن إليه لما احتاج إلى تكرار السؤال.
وهو مع شكره لا يصبح سلبيًا، بل يزداد عملًا؛ لأن النعمة تُحفظ بالطاعة، والعلم يحمّله مسؤولية أكبر في حسن الخلق والدعوة بالحكمة.