مُدرِك
  1. الصفحة الرئيسية
  2. الأسئلة والأجوبة
  3. الحكمة الإلهية والقدر واليوم الآخر
  4. بين نعمة الهداية وعدل الإضلال: رؤية إسلامية شاملة
  5. كيف يوفّق الإسلام بين كون الهداية منحة إلهية والمسؤولية الفردية للإنسان؟

كيف يوفّق الإسلام بين كون الهداية منحة إلهية والمسؤولية الفردية للإنسان؟

السؤال 291

كيف يوفّق الإسلام بين كون الهداية منحة إلهية والمسؤولية الفردية للإنسان؟

ملخص الجواب

الهداية نوعان: هداية بيان وإرشاد متاحة للجميع، وهداية توفيق وثبات فضل من الله. والإنسان مسؤول عن طلبه واستجابته، كمن يُفتح له الباب فيدخل بنفسه.

الجواب

شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن النصوص الإسلامية تنسب الهداية إلى الله، وتدعو الإنسان في الوقت نفسه إلى طلبها واختيار طريقها.

يمكن التفريق بين نوعين من الهداية. الأول هداية البيان والإرشاد، وهي تعريف الإنسان بالحق من خلال الفطرة والعقل والرسل والوحي. وهذه متاحة للناس بقدر ما يبلغهم من الدليل.

أما هداية التوفيق والثبات، فهي أن يفتح الله قلب الإنسان لقبول الحق ويعينه على اتباعه. وهذه منحة من الله لا يستطيع أحد أن يخلقها في قلب غيره، قال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. ولو كانت بيد أحد من الخلق لكان أولى الناس بها نبي يبكي على قومه.

لكن مشيئة الله ليست منفصلة عن اختيار الإنسان؛ فمن طلب الحق بإخلاص وجاهد نفسه، وعده الله بالمزيد: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾. فالوعد معلق بالمجاهدة، والطريق مفتوح لمن سلكه.

ويمكن تقريب هذا بمن يفتح لك الباب: لقد فعل ما لا تقدر عليه، لكنه لا يدخل عنك. فالفتح فضل منه، والدخول فعلك أنت؛ ولا يصح أن يُجعل هذان أمرًا واحدًا.

فالإنسان مسؤول عن توجهه وطلبه واستجابته لما عرف، أما التوفيق الكامل والثبات ففضل من الله. وهذا يمنع المؤمن من الغرور؛ لأنه لم يهتد بقوته وحدها، كما يمنع غيره من الاحتجاج بالقدر؛ لأنه مأمور بالنظر والسؤال والاستجابة.

المصدر: مُدرِك

أسئلة ذات صلة