كيف نوفق بين الإيمان بالقدر ومشيئة الإنسان؟
السؤال 277
كيف نوفق بين الإيمان بالقدر ومشيئة الإنسان؟
ملخص الجواب
القرآن يثبت للإنسان مشيئة حقيقية داخل مشيئة الله، والفرق بين يد ترتفع باختيارك ويد ترتجف من البرد يكفي لإثبات المسؤولية عن الأفعال.
الجواب
شكرًا على إثارة هذا السؤال؛ فهو من أكثر المسائل التي تحتاج إلى بيان دقيق ومتوازن.
يعلّمنا الإسلام أن الإنسان يمتلك إرادة وقدرة حقيقية يختار بهما أفعاله. فهو الذي يقرر أن يتكلم أو يصمت، وأن يفعل الخير أو الشر، ولهذا يُمدح على طاعته ويُحاسب على معصيته.
وفي الوقت نفسه، لا تخرج إرادة الإنسان عن مشيئة الله العامة. وقد جمع القرآن بين الأمرين في قوله تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. فالآية أثبتت للإنسان مشيئة، ثم بيّنت أن مشيئته ليست مستقلة عن مشيئة الله.
ويستطيع الإنسان أن يلاحظ الفرق بنفسه من غير جدل طويل. فحين ترفع يدك باختيارك، وحين ترتجف يدك من البرد، أنت تعلم يقينًا أن الحركتين ليستا سواء، ولا تحتاج إلى فيلسوف يخبرك بالفرق. والنوع الأول هو الذي يتعلق به التكليف والثواب والعقاب.
ولهذا لا يصح أن يرتكب الإنسان خطأ ثم يحتج بالقدر؛ لأنه أقدم على فعله بإرادته، ولم يكن يعلم ما قدّره الله له قبل أن يختار. ولو صح هذا الاحتجاج لبطل أن يلوم أحد أحدًا؛ ومع ذلك فأول من يرفض هذا العذر هو من يحتج به إذا وقع عليه الظلم.