كيف يؤثر الإيمان بالحكمة الإلهية في حياة المسلم اليومية؟
السؤال 284
كيف يؤثر الإيمان بالحكمة الإلهية في حياة المسلم اليومية؟
ملخص الجواب
الإيمان بحكمة الله يحوّل النعمة إلى شكرٍ والشدّة إلى صبر، ويرفع عن المصيبة عبثيّتها، من غير أن يعطّل بذل الأسباب ودفع الضرر.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فأثر الإيمان بالحكمة في حياة المسلم عمليٌّ وعميق.
لا يبقى الإيمان بحكمة الله فكرةً نظريّة، بل ينعكس على نظرة المسلم إلى أحداث حياته كلّها. فإذا أتته نعمةٌ تلقّاها بالشكر، وإذا نزلت به شدّةٌ واجهها بالصبر، مستحضرًا أنّ ما جرى لم يقع عبثًا، بل بعلم الله وحكمته، وإن لم يعرف وجه الحكمة في حينه.
ووجه ذلك أنّ الألم الذي يُرى له معنًى يُحتمل، والألم الذي يُرى عبثًا يكسر صاحبه. ونحن في واقعنا نرى الرجل يتحمّل سنواتٍ من التعب في سبيل غايةٍ يرجوها، ولا يطيق يومًا واحدًا من تعبٍ يراه ضائعًا. فالمؤمن لا تُرفع عنه المصيبة، لكن تُرفع عنها العبثيّة؛ وهذا وحده يغيّر قدرته على احتمالها.
ولا يعني الرضا استسلامًا سلبيًّا للمرض أو الظلم أو الضرر؛ فالمسلم مأمورٌ ببذل الأسباب: يتعالج، ويطلب حقّه، ويعمل على إزالة الضرر، ثمّ يرضى بما يعجز عن تغييره. فالسعي متعلّقٌ بما يستطيع، والرضا متعلّقٌ بما وقع وخرج عن يده، وليس بينهما تناقض.
والمعنى أنّ الإيمان بالحكمة يخفّف القلق والتسخّط، فيعيش المسلم بين الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء، والعمل الجادّ في الحالين.