كيف تنبأ النبي محمد ﷺ باستشهاد عمر وعثمان رضي الله عنهما، وكيف تحققت هذه النبوءة؟
السؤال 128
كيف تنبأ النبي محمد ﷺ باستشهاد عمر وعثمان رضي الله عنهما، وكيف تحققت هذه النبوءة؟
ملخص الجواب
أخبر النبيّ ﷺ على الجبل أنّ عمر وعثمان شهيدان، فاستُشهد عمر طعنًا في الصلاة وعثمان في داره، وهو تعيينٌ لخاتمةٍ لا تُدرك بالحدس.
الجواب
شكرًا على هذا السؤال، فهو يتناول نبوءةً في أشخاصٍ بأعيانهم تحقّقت بعد سنين.
ثبت في الصحيح أنّ النبيّ ﷺ صعد جبلًا ومعه أبو بكرٍ وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فتحرّك بهم الجبل، فقال ﷺ: اثبت، فما عليك إلّا نبيٌّ وصدّيقٌ وشهيدان. فأخبر بأنّ عمر وعثمان سيُقتلان شهيدين، وهذا إخبارٌ عن غيبٍ مستقبليٍّ في شخصين معيّنين.
ووجه الدلالة أنّ الإخبار بمقتل شخصٍ بعينه شهيدًا أمرٌ لا يُدرك بالحدس؛ إذ لا يعلم أحدٌ كيف تكون خاتمة الإنسان. وقد تحقّق ما أخبر به؛ فاستُشهد عمر رضي الله عنه طعنًا وهو يصلّي، واستُشهد عثمان رضي الله عنه في داره وهو يقرأ القرآن. وفي واقعنا يستحيل الجزم بكيفيّة نهاية أحدٍ بعد سنين إلّا بعلمٍ من فوق طاقة البشر.
ومن اللافت أنّ النبوءة عيّنت وصف الشهادة لا مجرّد الموت، وهذا تخصيصٌ يزيدها دلالة، إذ الموت مصير الجميع، أمّا الشهادة فوصفٌ خاصّ تحقّق فيهما.
والمعنى أنّ تحقّق هذا الإخبار المعيَّن في شخصين محدَّدين، بوصفٍ خاصٍّ، قرينةٌ على مصدرٍ يعلم الغيب.