لماذا يعد سؤال «من خلق الله؟» غير منطقي من الناحية العقلية؟
السؤال 353
لماذا يعد سؤال «من خلق الله؟» غير منطقي من الناحية العقلية؟
ملخص الجواب
السؤال يفترض أن الخالق مخلوق فينقض تعريفه؛ وسلسلة المصابيح لا تضيء ما لم تنته إلى مصدر أول واجب الوجود لا يستمد وجوده من غيره.
الجواب
لنفترض أن شخصًا سأل: ما لون الرقم سبعة؟ المشكلة هنا ليست أن الإجابة صعبة، بل أن السؤال نقل صفة الألوان إلى شيء لا ينتمي إلى الأشياء الملونة. وبصورة مشابهة، يفترض سؤال «من خلق الله؟» أن الخالق مخلوق.
فمفهوم الإله في الإسلام هو الموجود الأزلي غير المحتاج، الذي أوجد كل ما سواه. فإذا قيل إنه خُلق، لم يعد المقصود هو الله، بل كائن حادث محتاج إلى من أوجده. وهنا يكون السؤال قد نقض تعريف الموضوع الذي يسأل عنه قبل أن يبدأ.
كما أن كل تفسير لا بد أن ينتهي إلى حقيقة لا تحتاج في وجودها إلى تفسير من النوع نفسه. فلو قلنا إن الكون أوجده خالق، والخالق أوجده خالق آخر، واستمرت السلسلة بلا بداية، فلن تفسر السلسلة لماذا وُجد شيء أصلًا؛ لأن كل حلقة فيها تستعير وجودها من حلقة أخرى دون مصدر أول.
ويمكن تشبيه ذلك بسلسلة من المصابيح، كل واحد منها يستمد الكهرباء من مصباح قبله. مهما طالت السلسلة، لن يضيء شيء ما لم تنته إلى مصدر يملك الطاقة ولا يستمدها من مصباح آخر. وطول السلسلة لا يغني عن المصدر، بل يزيد الحاجة إليه وضوحًا.
ولهذا يميز العقل بين الموجود الممكن المحتاج، والموجود الواجب الغني بذاته. فالأول يُسأل عن سببه، أما الثاني فهو الذي يفسر وجود غيره.
فالسؤال لا يُرفض لأن الإسلام يخشى البحث، بل لأن صيغته تقوم على خلط بين الخالق والمخلوق.