مُدرِك
  1. الصفحة الرئيسية
  2. الأسئلة والأجوبة
  3. نقض الإلحاد والرد على شبهاته
  4. من خلق الله؟ تفنيد الشبهة وترسيخ اليقين
  5. كيف نفهم محدودية العقل البشري في إدراك ذات الله تعالى؟

كيف نفهم محدودية العقل البشري في إدراك ذات الله تعالى؟

السؤال 355

كيف نفهم محدودية العقل البشري في إدراك ذات الله تعالى؟

ملخص الجواب

العقل يعرف وجود الله وصفاته دون إحاطة بذاته؛ ﴿ليس كمثله شيء﴾ تجمع الإثبات والتنزيه، والمحدودية لا تعني استحالة المعرفة ولا قبول التناقض.

الجواب

شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن الإيمان لا يطلب من الإنسان تعطيل عقله، لكنه يعلمه ألا يجعل قدرته المحدودة مقياسًا لكل حقيقة.

فالعقل يستطيع أن يعرف وجود الله من آثار خلقه، ويدرك بعض معاني أسمائه وصفاته، ويفهم أنه واحد كامل قادر عليم. لكنه لا يستطيع الإحاطة بذات الله أو تصور كيفية صفاته؛ لأن الإنسان لم يشاهد إلا الموجودات المحدودة التي تقع داخل الزمان والمكان.

قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. فالآية تجمع بين الإثبات والتنزيه: نثبت أن الله يسمع ويبصر كما أخبر، لكن لا نشبه سمعه وبصره بصفات المخلوقين.

ومحدودية التصور لا تعني استحالة المعرفة. فالإنسان يعرف وجود عقله وإرادته، ويستعمل الزمن والجاذبية، مع أنه لا يحيط بحقائقها إحاطة كاملة. فكيف يشترط الإحاطة بالخالق حتى يؤمن به؟ ومن رفض أن يشرب حتى يحيط بحقيقة الماء مات عطشًا.

لكن ينبغي ألا تتحول عبارة «العقل محدود» إلى ذريعة لقبول التناقض. فالعقيدة الإسلامية لا تطلب الإيمان بأن الشيء موجود ومعدوم في الوقت نفسه، بل تقدم معاني يمكن للعقل فهمها، مع الاعتراف بأن كيفياتها تتجاوز خبرته.

ويضرب العلماء مثالًا بالنعيم الأخروي: نفهم معاني الأنهار والثمار واللذة، لكن حقيقة ما أعده الله أعظم من الصور التي نعرفها. وكذلك نعرف الله بما وصف به نفسه، دون ادعاء الإحاطة بكنهه.

فالعقل يهدي إلى باب المعرفة، والوحي يخبره بما وراء تجربته، والتواضع يمنعه من تشبيه الخالق بالمخلوق.

المصدر: مُدرِك

أسئلة ذات صلة