لماذا تعتبر الحياة الدنيا اختبارًا في المفهوم الإسلامي؟
السؤال 274
لماذا تعتبر الحياة الدنيا اختبارًا في المفهوم الإسلامي؟
ملخص الجواب
الدنيا دار عمل وابتلاء لا دار جزاء تام؛ فالنعمة اختبار كالشدة، وربما كانت أشد لأنها تُنسي صاحبها أنه ممتحن، والاختيارات تصنع المصير.
الجواب
شكرًا لك على هذا السؤال؛ لأن وصف الدنيا بأنها اختبار يفسر جانبًا كبيرًا من تنوع التجربة الإنسانية.
يقول الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
فالإنسان لم يُخلق ليعيش بلا مسؤولية، وإنما مُنح القدرة على الاختيار، ثم واجه مواقف يظهر فيها ما يختاره لنفسه: هل يشكر عند النعمة؟ هل يصبر عند الشدة؟ هل يعدل عندما يملك القوة؟ وهل يتمسك بالحق عندما تكون له مصلحة في مخالفته؟
ولا يقتصر الاختبار على المصائب؛ فالمال والصحة والعلم والسلطة أشكال من الابتلاء أيضًا. بل قد يكون الاختبار بالنعمة أشد؛ لأن المصيبة تُشعر صاحبها أنه ممتحن فيستعد، أما النعمة فتُنسيه أنه في امتحان أصلًا. ولهذا يسقط في اختبار الرخاء من نجح في اختبار الشدة.
وهذا يفسر لماذا لا تكون الدنيا موضع راحة كاملة أو عدالة نهائية؛ فهي دار عمل وابتلاء، وليست دار الجزاء التام. أما الآخرة فهي الدار التي تظهر فيها نتيجة هذا الاختبار.
لكن كون الدنيا اختبارًا لا يجعلها عديمة القيمة، بل يمنح كل موقف فيها قيمة أكبر؛ لأن الاختيارات التي يتخذها الإنسان فيها تصنع مصيره الأخروي.